القائمة الرئيسية

الصفحات

بصيرة السادات: رؤى استثنائية تحققت بمرور الزمن


بصيرة السادات: رؤى استثنائية تحققت بمرور الزمن


بقلم: مختار أبوالخير 


في ذكرى رحيل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، نستعيد بعضًا من رؤاه الاستثنائية التي تحولت إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع، لتؤكد قدرته الفذة على قراءة المشهد السياسي بمنظور استراتيجي بعيد المدى. السادات، الذي اغتيل في 6 أكتوبر 1981، ترك وراءه إرثًا من الحكمة والرؤى التي ما زالت تثير الدهشة حتى اليوم.  


صدام حسين وحرق الخليج  


في عام 1980، قال السادات: "صدام حسين يقف ضدي وضد مصر لأنها عملت سلامًا مع إسرائيل. أعلم أنه قوي، وعلى يقين أنه متهور لا يجيد الحساب واستخدام القوة. وتهوره سيحرق الخليج يومًا ما ويدمر أهم دوله في الشرق العربي." وبعد عشر سنوات فقط، تحققت نبوءة السادات باجتياح صدام للكويت عام 1990، مما أدى إلى أزمة إقليمية ودولية كبرى.  


 النظام السوري وحافظ الأسد  


لم يكن السادات أقل وضوحًا في تحليله للنظام السوري. ففي عام 1977، قال: "حافظ الأسد وأخوه رفعت الأسد بلطجية بحماية الروس، وهم لا يعملون لصالح العرب بل لصالح الطائفة العلوية التي ينتميان إليها." وتحققت كلماته في مذبحة حماة عام 1982، التي كشفت عن وحشية النظام السوري في التعامل مع معارضيه.  


ياسر عرفات وفقدان الفرصة  


أثناء زيارة القدس، عرض السادات على ياسر عرفات أن يتسلم حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية الوليدة، لكن عرفات رفض. وقال السادات: "لا أظن أن بإمكانه الوصول للأفضل." وقد أثبتت الأحداث لاحقًا صحة تحليله، حيث ضاعت فرص عديدة لتحقيق حلول سياسية للقضية الفلسطينية.  


 الثورة الإيرانية وتصدير الطائفية

  

عبر السادات عن قلقه من الثورة الإيرانية منذ بدايتها، قائلًا: "هي ثورة طائفية تشوه الإسلام؛ وستعمل على تصدير الطائفية والكراهية للجميع." وبالفعل، تحولت إيران بعد الثورة إلى لاعب رئيسي في تصدير الفكر الطائفي، مما أدى إلى تأجيج الصراعات في المنطقة.  


علي عبدالله صالح وسياسة اليمن

  

لم يخفِ السادات رأيه في الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، واصفًا إياه بأنه "لا يعرف حجم اليمن أبدًا." وقد تحققت كلماته بمرور الوقت، حيث أدت سياسات صالح إلى تفاقم الأزمات في اليمن، مما أدى إلى حرب أهلية مستمرة حتى اليوم.  


 الناصرية والمصالح الشخصية  


في عام 1975، انتقد السادات أولئك الذين يتخذون من الناصرية ستارًا لتحقيق مصالحهم الشخصية، قائلًا: "الذين يتمسحون بالناصرية في الحقيقة لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية، وهم متلونون كالحرباء." وقد كشفت الأحداث لاحقًا عن صحة هذا التحليل، حيث تحول العديد من المنتمين للناصرية إلى تبني سياسات مختلفة تمامًا.  


رسالة السادات: السلام والتنمية

  

كان السادات يؤمن بأن مهمته الأساسية هي حماية شباب مصر من نزيف الدم والدموع. وقال: "إذا كان بجرة قلم مني أستطيع أن أوقف نزيف دم أطهر الشباب ولم أفعله خشية حديث الهمج، يبقى أنا خنت الأمانة." وقد اختار السادات طريق السلام مع إسرائيل لضمان مستقبل أفضل لمصر، معتبرًا أن التنمية هي الطريق الوحيد لتحقيق التوازن في المنطقة.  


 خاتمة  

بصيرة السادات لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت رؤى استراتيجية تحققت بمرور الزمن. لقد كان رجلًا استثنائيًا بكل المقاييس، ترك إرثًا من الحكمة والرؤية التي ما زالت تدرس حتى اليوم. رحم الله الرئيس محمد أنور السادات، الذي اختار طريقًا صعبًا لتحقيق السلام والتنمية، ودفع حياته ثمنًا لرؤيته.  


تعليقات