القائمة الرئيسية

الصفحات


 تسول بطرق مختلفة

دمشق بقلم علي بدر سليمان

                                

الحديث عن إحدى كراجات دمشق وفي واقعة حدثت أمام نظري وبأكثر من مشهد وكأنها مسرحية هزلية 

أو درامية.

 وفي ساعات الصباح الباكر أحد الأيام الدافئة وعند الساعة العاشرة والحادية عشرة وبينما كنت ذاهبا إلى عملي نظرت إلى إحدى المركبات العامة والتي كانت ممتلئة وكان السائق يستعد ليقل الركاب إلى إحدى المحافظات السورية وتجد الركاب جالسين في جو من الكآبة والحزن يرتسم على وجوههم التعب من حياة صعبة متعبة يكاد فيها غلاء الأسعار يثقل كاهلهم.

وفي لحظة من لحظات درامية يقف رجل يلبس عباءة

بنية اللون وعلى جانبه تقف ابنته الصغيرة التي تمضغ 

العلكة فيخاطب والدها ركاب الحافلة قائلا:

((مشان الله ساعدوني ياجماعة عندي ولاد صغار ماعم بقدر طعميهن مشان الله الفقر أكلني وأكل عيالي ))

وتغرغر الدمعة في عينيه ويبكي وطفلته تمضغ العلكة بشدة.

ولحسن حظه استطاع أن يسيطر على مشاعر الركاب

ليعطيه البعض منهم المال.

لانريد أن نظلم الرجل فربما يكون صادقا وربما يكون فقير لكن المستغرب في الموضوع ابنته التي تمضغ العلكة غير آبهة بأبيها وبكائه ربما المصطنع والمستغرب أكثر أنه ليس كبير بالعمر كثيرا فأكاد أجزم أنه في العقد الخامس ويملك يدين وقدمين ولاينقصه شيء.


وفي صورة أخرى يقف رجل كبير في العمر أعتقد أنه في العقد الخامس من العمر يلبس بجامة رياضية في يده اليمنى يمسك عكازا خشبيا مع أنه لايظهر عليه علامات الكسر في قدميه فهو لايعرج وفي يده اليسرى تشتعل سيجارة ليخاطب نفس الركاب في ذات المركبة ويقول:

((على حب النبي اعطوني مصاري بناتي ألن أسبوع ماأكلوا شي والبراد فاضي مافيه شي من أسبوع))

وكأنها مسرحية هزلية أسبوع لم يأكل أطفاله الصغار شيء مع أن البعض من هؤلاء الركاب قد أعطوه المال

وأعتقد أن هذا المشهد يتكرر كل يوم.

وتمضي دقيقتين ليأتي شاب ربما في العقد الرابع من العمر يحمل لافتة من ورق أبيض مقوى مكتوب عليها:

((أنا شخص ضرير مابسمع ومابقدر أحكي بدي مساعدة منكن مشان الله ساعدوني))

وحسب رواية أحد الشباب الذي رآه وركب معه في

أحد السرافيس على أحد الخطوط في ريف دمشق كان يتحدث في الهاتف إلى أحد الأشخاص يناقش معه أمر ما ليخرس ويصمت عندما يرفع تلك اللافتة التي كتب عليها أنه لايسمع ولايتكلم.

ربما تكون رواية الشاب صحيحة وربما يكون ذاك الشاب

لايسمع ولايتكلم صراحة.

وهنا يكمن التساؤل التالي:

هل هي شبكات يديرها أحدهم لكسب المال بالإحتيال وسلب مافي جيوب المواطنين.

أو هل هم فعلا فقراء محتاجين بحاجة للمال لكسب العيش وقوتهم اليومي فقط

والسؤال الأهم والأكثر أهمية:

لماذا يتكرر نفس المشهد في كل يوم ونفس الشخصيات في نفس المكان.

الحقيقة هو سؤال يحتاج إلى جواب مدروس

عن كل حالة من تلك الحالات المختلفة.

تعليقات