القائمة الرئيسية

الصفحات

الثبات الانفعالي.. السد المنيع أمام استنزاف الطاقات


بقلم/صلاح علي زهير 

الثبات الانفعالي.. السد المنيع أمام استنزاف الطاقات

يُعرف الثبات الانفعالي في الأدبيات النفسية بأنه قدرة الفرد على ضبط مشاعره، والحفاظ على هدوئه واتزانه الداخلي مهما اشتدت الضغوط أو تصاعدت مستويات الاستفزاز المحيطة به.  

حائط صد في وجه الاستفزاز: في لحظات المواجهات الفكرية أو المعارك الكبرى، يسعى الخصوم غالباً إلى جرّ الطرف الآخر إلى مستنقع العصبية وفقدان السيطرة؛ لأن الانفعال يفقد الإنسان بريقه ومنطقه. وهنا يأتي الثبات الانفعالي ليمثل "الدرع الواقي" الذي يحيد طاقة الغضب ويفقد المستفزين سلاحهم.


الصمت في "نهاية الحق".. حين يتكلم السكون

لصمت الإنسان معانٍ متعددة، لكن أعظمَهُ وأعمقَهُ أثراً هو ذلك الصمت الذي يأتي في "نهاية الحق"؛ أي اللحظة التي تكتمل فيها الشهادات، ويُقال فيها القول الفصل، أو تلك اللحظة التي يرى فيها الحكيم أن الاسترسال في النقاش بات عبثاً لا يرجى من ورائه طائل.  

صمت الحكمة لا صمت الضعف: إن الصمت في مواطن الحق قد يُساء فهمه أحياناً، غير أن الصمت المرتبط بالثبات الانفعالي هو صمت القادر المتبصر؛ صمت من أدى رسالته وأفهم خصمه بالحجة والبرهان، فلم يبق للقول مقتضى.  

احترام هيبة الموقف: أحياناً ترتقي الحقائق في نهاياتها إلى مرتبة من العظمة والجلل تستعصي على الكلمات؛ فاللغة، مهما أوتيت من بلاغة، تظل قاصرة عن وصف جلال الحقيقة أو مرارة اكتمال مشهدها الأخير، وهنا يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة الجديرة بالموقف.  

قطع الطريق على العبث: عندما يدرك الإنسان أن الطرف الآخر لا يبحث عن الحقيقة بل يبحث عن الجدل ومجرد الانتصار للرأي، فإن الثبات الانفعالي يملي عليه صمتاً حاسماً يقطع دابر اللجاجة، مصداقاً للحكمة القديمة: "إذا أردت أن تشغل خصمك فكن صامتاً، لأن صمت العدو باعث للحيرة والاستغراب

أنت الان في اول موضوع

تعليقات