القائمة الرئيسية

الصفحات


شر الدواب عند الله...الوطن اليوم ـ حصري 

كتب / السيد سليم

هناك قاعدة أصولية في التفسير تقول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب..فقد تنزل الآيات لحدث حدث تبينه أو تشرعه أو تنكره فتصبح الايه نافعة لكل زمان ومكان إلي قيامة الساعة وتتوقف قليلا مع قول الله تعالي .ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله الصم البكم عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه ، الذين لا يعقلون أمر الله - عز وجل - ، سماهم دوابا لقلة انتفاعهم بعقولهم ، كما قال تعالى : " أولئك كالأنعام بل هم أضل " قال ابن عباس : هم نفر من بني عبد الدار بن قصي ، كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد ، فقتلوا جميعا بأحد ، وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة .وفي قول اخر وصف الله سبحانه- الكفار والمنافقين وأشباههم وصفا يحمل العقلاء على النفور منهم، فقال- تعالى-: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ .والدواب: جمع دابة وهي كل ما يدب على الأرض.

قال- تعالى-: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ. قال الجمل: «وإطلاق الدابة على الإنسان لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا، وفي المصباح: الدابة كل حيوان في الأرض مميزا أو غير مميز» .

وقد روى أن هذه الآية نزلت في نفر من بنى عبد الدار، كانوا يقولون: نحن صم بكم عما جاء به محمد، فقتلوا جميعا يوم بدر.وهذا لا يمنع أن الآية الكريمة يشمل حكمها جميع المشركين والمنافقين، إذ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.والمعنى: إن شر ما يدب على الأرض عِنْدَ اللَّهِ أى: في حكمه وقضائه، هم أولئك الصُّمُّ عن سماع الحق الْبُكْمُ عن النطق به الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أى لا يعقلون التمييز بينه وبين الباطل.ووصفهم- سبحانه- بذلك مع أنهم يسمعون وينطقون، لأنهم لم ينتفعوا بهذه الحواس، بل استعملوها فيما يضر ويؤذى، فكان وجودها فيهم كعدمها.

وقدم الصمم على البكم، لأن صممهم عن سماع الحق متقدم على بكمهم فإن السكوت عن النطق بالحق من فروع عدم سماعهم له، كما أن النطق به من فروع سماعه.

وقوله الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ تحقيق لكمال سوء حالهم، لأن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما فهم بعض الأمور.

.ما إذا كان بجانب صممه وبكمه فاقد العقل، فإنه في هذه الحالة يكون قد بلغ الغاية في سوء الحال.

.قال صاحب المنار: وقوله: الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أى: فقدوا فضيلة العقل الذي يميز بين الحق والباطل والخير والشر، إذ لو عقلوا لطلبوا، ولو طلبوا لسمعوا وميزوا، ولو سمعوا لنطقوا وبينوا، وتذكروا وذكروا.فهم لفقدهم منفعة العقل والسمع والنطق صاروا كالفاقدين لهذه المشاعر والقوى.بل هم شر من ذلك لأنهم أعطيت لهم المشاعر والقوى فأفسدوها على أنفسهم لعدم استعمالها فيما خلقها الله لأجله، فهم كما قال الشاعر:خلقوا، وما خلقوا لمكرمة .فكأنهم خلقوا وما خلقوارزقوا وما رزقوا سماح يد .فكأنهم رزقوا وما رزقواولم يصفهم هنا بالعمى كما وصفهم في آية الأعراف وآيتي البقرة، لأن المقام هنا مقام تعريض بالذين ردوا دعوة الإسلام، ولم يهتدوا بسماع آيات القرآن» نسأل الله تعالي أن يرزقنا الفهم والعلم والنفع بما نعلم فنعمل علي مراد الله تعالي..

تعليقات