حصري لـ "الوطن اليوم" | مرتبات المعلمين في مصر لا ترضي عدواً ولا حبيباً.. "السيستم" ينهب الحقوق وزيادة وهمية تحولت إلى عبء!
**بقلم: مختار أبوالخير رئيس القسم التحليلي - الوطن اليوم**
في الوقت الذي تُطلق فيه التصريحات البراقة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بوعد بـ "زيادات مرضية تشرح لها الصدور"، يستيقظ المعلم في مصر على صدمة جديدة؛ زيادة لا تتخطى الـ 300 جنيه، تقابلها قفزة جنونية في الأسعار تتجاوز الألفي جنيه. إنها المعادلة المأساوية التي تلخص حال **"مرتبات المعلمين في مصر"**، والتي لا ترضي عدواً ولا حبيباً، وتحوّلت وعود النجاة إلى عبء ثقيل يخنق من يُفترض أنهم صناع الأمة ومربو الأجيال.
في هذا التقرير الحصري، ينفض **"الوطن اليوم"** الغبار عن ملفات الأرقام، ليكشف كيف أصبح المعلم المصري على حافة التسول، بينما يتحول **"سيستم المرتبات"** إلى سيف مسلط على الرقاب وشماعة تُعلق عليها أخطاء النهب والخصم العشوائي.
المعادلة المأساوية: 8000 جنيه لـ "خبير" و30 ألفاً حد أدنى للمعيشة!
كيف لمجتمع أن ينهض ومعلموه يعيشون في كفاف؟ يطرح هذا السؤال نفسه بقوة حينما نكتشف أن **راتب المعلم الذي أمضى 22 عاماً في التربية والتعليم**، ووصل إلى درجة "الخبير" (وهي قمة الهرم الوظيفي للمعلم)، **لا يتخطى 8000 جنيه بعد الاستقطاعات**.
ولتفكيك هذه الصدمة، دعونا نضع "الوطن اليوم" ميزانية المعلم المتوسطة التي تعيش تحت خط الفقر في منطقة شعبية:
* **الإيجار:** 3500 جنيه (في منطقة عشوائية).
* **الكهرباء:** 600 جنيه.
* **المياه:** 100 جنيه.
* **الغاز:** 700 جنيه (أو 350 جنيه لأسطوانة البوتاجاز في المناطق الشعبية).
* **الطعام والشراب:** 15000 جنيه (كحد أدنى لأسرة متوسطة).
* **المواصلات:** 6000 جنيه (ذهاباً وإياباً لأسرة يعمل فيها الزوج والزوجة).
* **التعليم والملابس والأدوات:** أرقام خيالية في ظل منظومة تعليم حكومي "قاربت على الخصخصة".
**النتيجة الحتمية:** العجز الشهري يتجاوز الـ 20 ألف جنيه. فهل من المعقول أن يُطلب من معلم أن يربي أجيالاً وهو لا يملك قوت يومه؟
السيستم" و"البيرول".. سيف مسلط وشماعة لنهب المقدرات
لم يعد خافياً على أحد أن **"سيستم المرتبات"** (الذي يلفه الغموض والسريرية التامة) أصبح كابوساً يلاحق المعلمين. خصومات رهيبة ومجهولة السبب، لا يعلم بها الموظف نفسه في الوزارة، ولا يعرف أحد إلى أين تذهب هذه الأموال.
لقد تحول **"السيستم"** إلى شماعة تُعلق عليها الدولة نقص الموارد، بل ونهب مقدرات المعلم. فحينما تسأل عن سر تناقص **مكافآت الامتحانات** التي كانت قبل 20 عاماً تساوي "20 ضعف المرتب"، وكان المعلم ينتظرها ليصنع بها مستقبلاً أو يرمم بها منزله المتهالك، لتصبح اليوم لا تساوي ثمن "5 كيلو لحمة"، يكون الرد القاطع والمُخرس: *"أصل السيستم.. أصل صندوق تحيا مصر"*.
من صناع الأمة إلى حافة التسول.. أين العدالة الاجتماعية؟
المعلم في مصر يقترب من التسول، والدولة تتفرج. يُدرس المعلم وباله مشتت بين مصاريف البيت، والعوز المادي، والمعنوي، والاجتماعي. ولأن الراتب لا يكفي، تجد المعلم مجبراً على العمل في وظائف إضافية؛ حارس أمن، أو سائق، أو عامل ليلي.
العمل ليس عيباً ولا حراماً، ولكن **العيب كل العيب** على مجتمع أحط من مهنة التدريس، وجعل منها عبرة وأضحوكة بين الأمم.
أين العدالة الاجتماعية التي قامت من أجلها الثورات؟ وأين تكافؤ الفرص؟
هل من المنطق أن يتساوى أو يقارب أجر المعلم مع أجر عامل في بنك، أو هيئة بترول، أو أي هيئة اقتصادية؟
لماذا لا يتمتع المعلم بحق صحي في مستشفيات تليق به كباقي الوزارات الاقتصادية؟ ولماذا يُحرم من الحقوق المعنوية، بينما يتحول الإعلام أحياناً إلى "خنجر في ظهر المعلم" يحط من كرامته؟
تذكرنا هذه المهانة بما قاله الفنان العظيم "نجيب الريحاني" في أحد أفلامه عندما جسد دور معلم، ووجد أن "مربي الكلب" يأخذ أضعاف مرتبه، فقال جملته الخالدة: *"من اشتغل مربي للكلب..."*. أي ذل هذا؟ وأي إهانة؟ وماذا أجرم المعلم حينما علمكم، ورباكم، وعلمكم الحلال والحرام والقيم؟
المعلم يدفع الضريبة.. والدولة تطالبه بالمستحيل
لم يتوقف العبث عند حد المرتب، فالمعلم الذي يقارب التسول، يُجبر على دفع الضرائب، والتبرعات للشهيد، ونادي المعلم الذي لا يستطيع دخوله، وبناء المستشفيات التي لا تُعالجه، وصندوق تحيا مصر، وغيرها من المطالب. وكأن لسان حال صناع القرار يقول: *"ليس من حق المعلم أن يعيش"*.
الوطن اليوم يطالب: التعليم مشروع قومي لا رفاهية
إننا في **"الوطن اليوم"** نوجه نداءً عاجلاً وصيحة حق:
1. **أين العدالة الاجتماعية؟** لماذا لا تتساوى مرتبات الموظفين في جميع الوزارات؟
2. **لماذا لا يكون التعليم والبحث العلمي "مشروعاً قومياً"** تساهم فيه كل الوزارات والهيئات الاقتصادية؟
3. **إلى متى يستمر العبث بـ "سيستم المرتبات"** الذي يُنهب حقوق المعلمين في وضح النهار؟
أيها السادة.. أنتم من مزقتم المعلم إلى أشلاء، وأنتم من أردتم التقدم. وأي تقدم هذا بدون المعلم؟
ماذا تجيبون الله عز وجل عما فعلتم بالمعلم في بلدكم؟ وبماذا تبررون رفع الظلم عن كاهله؟
أفيقوا يرحمكم الله، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. **اليوم دنيا.. وغداً دار حساب.**
**مشاركة المقال:**
*(أزرار المشاركة على فيسبوك، تويتر، واتساب)*
**انقر هنا للاشتراك في نشرة "الوطن اليوم" الإخبارية لتصلك أحدث التحقيقات الحصرية.**

تعليقات
إرسال تعليق