اَلْيَتِيمُ
بقلمي علي بدر سليمان
-الجزء الثامن-
وذات يوم، التقى "وائل"، الذي يعمل في إحدى الجمعيات الخيرية، بالطفلٍ نادر هائمٍ على وجهه.
تأمل "وائل" ملامح الصغير، فلمح في عينيه سديماً من الحزن السحيق.
بادرَه بالسؤال: "من أين أنت يا بني؟"
فأجابه الصغير بشرود: "لا أعرف".
تساءل "وائل" مستفهماً: "كم عمرك؟"
ليرد الطفل بذات الإجابة: "لا أعرف".
تابع "وائل": "أين أهلك؟ أين والدك.. والدتك؟"
لتخرج الكلمات من جوف الصغير مثقلةً بغصّةٍ في القلب ودمعةٍ تترقرق في المقل: "لقد رحلوا جميعاً".
"أليس لديك أيُّ قريب؟"لا أعرف.
"ربّت "وائل" على كتفه بحنوٍ وقال: "حسناً، لا تقلق يا صغيري. ما اسمك؟"اسمي نادر."
وائل:اسمٌ جميل.
ألا ترغب في أن تكون جميلاً كاسمك؟
"أومأ نادر برأسه موافقاً."
وائل:إذن، تعال معي.
سأله نادر دون خوف، فقد تبلّد لديه الرعب من غدر الأيام:
"إلى أين؟
"لم يكن "نادر" يخشى أحداً، لكنّ "وائل" بادر بتبديد قلقه قائلاً: "اسمع يا بني، سأصحبك إلى جمعية البر والتقوى.
هناك، ستجد الدفء والملبس، ونغسل عن جسدك المتعب غبار الطريق، لتبدو بأبهى حلة، وهناك ستجد ألعاباً ورفاقاً".
لمعت عينا الصغير ببريق افتقده طويلاً:
"أحقاً ما تقول يا عم؟"
"نعم يا نادر، سترى ذلك بنفسك، هيا رافقني."اصطحب "وائل" الصغير إلى الجمعية، والتقى برئيستها السيدة "ماريا"، التي تعهدت برعايته والاعتناء به خير عناية.
غمرت السعادة قلب "نادر" حين رأى أطفالاً في مثل عمره. هناك، انخرط نادر بين أطفالٍ يشبهونه، تذوب بينهم الفوارق والندوب.
تعالت ضحكاته وشكر السيد وائل، متدثراً بفرحة بعثت الحياة في وجهه الشاحب.
وفي تلك اللحظة، وقف "وائل" والسيدة "ماريا" يراقبان المشهد من بعيد، تغمرهما غبطةٌ عارمة بما أنجزاه لهذا الصغير اليتيم؛ فمن رحم المعاناة، وُلد الأمل.
وقد أدركا في تلك اللحظة أن إنقاذ طفل واحد هو إنقاذ للعالم بأسره.
نهاية القصة

تعليقات
إرسال تعليق