**في تحليل حصري لـ "الوطن اليوم".. الكاتب مختار أبوالخير يرصد معادلات الردع الجديدة: عزلة إسرائيلية غير مسبوقة، وواشنطن وأوروبا تعيدان رسم تحالفاتهما.**
**بقلم: مختار أبوالخير**
**الوطن اليوم ـ حصري |** تشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً زلزالاً جيوسياً حقيقياً يُعيد رسم خريطة التحالفات والمعادلات الأمنية، حيث استطاعت طهران من خلال تحركاتها الاستراتيجية أن تُفشل المخططات التوسعية للقيادة الإسرائيلية، تاركةً "نتنياهو" في زاوية ضيقة جداً. هذا الإفشال الاستراتيجي يضع تل أبيب أمام مفترق طرق مصيري، يُنذر إما بالانهيار الداخلي والغرق في مستنقع ملفات الفساد، أو الانزلاق نحو مغامرة إقليمية محسومة سلفاً مع محوري القاهرة وأنقرة.
رسائل مناورات "القاهرة وأنقرة": تزامن استراتيجي يبعث برسائل ردع واضحة
لم تأتِ المناورات العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا بالقرب من الحدود الشمالية للكيان المحتل من فراغ، بل جاءت لتسبق أحداث المنطقة وتُمهد لما هو أبعد من مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية. هذا التزامن العسكري ليس مجرد تدريبات روتينية، بل هو "رسالة ردع مبطنة" بلغة البارود والصلب من الجيشين المصري والتركي.
الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى ترجمة: أي محاولة لفتح جبهات جديدة في المنطقة ستواجه بـ "غرفة عمليات مشتركة" وتكامل عسكري يضمن أن أي مواجهة قادمة مع مصر أو تركيا لن تكون نزهة عسكرية، بل ستكون حرباً إقليمية شاملة.
نتنياهو بين "المساءلة القضائية" و"الانتحار الاستراتيجي"
الآن، وبعد أن توقفت حرب الاستنزاف مع إيران، واستقرت نسبياً جبهة لبنان، اختفت الذرائع التي كان يتلكأ بها نتنياهو للتهرب من استحقاقات القضاء. لم يعد أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي سوى خيارين، كلاهما يُنذر بنهايته السياسية:
1. **الخيار الأول:** المواجهة المباشرة مع ملفات الفساد والذهاب إلى المحاكمة والسجن، وهي النهاية الطبيعية لمسار فشل ذريع.
2. **الخيار الثاني:** الهروب إلى الأمام عبر فتح جبهة عسكرية جديدة مع مصر أو تركيا. وهنا يكمن الخطر الداهم، فحرب من هذا العيار لن تكلف نتنياهو منصبه فحسب، بل ستكون بمثابة "الضربة القاضية" التي قد تعجل بنهاية الكيان المحتل بأكمله، وليس مجرد سقوط زعيمه.
الفتور الأمريكي: ترامب يُحذر نتنياهو من "الزوال" بلا الغطاء الأمريكي
قد يتساءل البعض: ألم تقف الولايات المتحدة دائماً كدرع حصين للكيان؟ الإجابة تكمن في الواقع الجديد لواشنطن. الإدارة الأمريكية، وتحديداً في ظل التوجهات المرتبطة بترامب، باتت ترى في تل أبيب عبئاً استراتيجياً أكثر منها أصلاً.
كشفت تسريبات عن آخر المكالمات الهاتفية بين نتنياهو وترامب عن تدهور غير مسبوق في العلاقة، حيث وجه ترامب رسائل حادة ومُهينة للقيادة الإسرائيلية، مفادها أن تل أبيب لولا المظلة الأمريكية لكانت قد "مُسحت من الخريطة". واشنطن التي أهينت نفوذها في المنطقة على يد إيران، ليس لديها أي نية أو قدرة على التورط في حرب إقليمية جديدة ضد قوى عظمى مثل مصر أو تركيا من أجل إنقاذ نتنياهو من أزماته الشخصية.
العزلة الأوروبية: بريطانيا تنهار وفرنسا تختار "القاهرة"
على الضفة الأخرى من الأطلسي، تخلى الاتحاد الأوروبي عن دعمه التقليدي لتل أبيب. ففي حين تواجه بريطانيا، إحدى أهم ركائز الاتحاد، تفككاً داخلياً وأزمات اقتصادية طاحنة أفقدتها قدرتها على اللعب على الساحة الدولية، تُعيد فرنسا رسم بوصلة تحالفاتها ببراجماتية واضحة.
العلاقة بين باريس والقاهرة تفوقت بكثير على علاقتها مع تل أبيب. والدليل القاطع على هذا التحول هو دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لحضور قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا كضيف شرف، فضلاً عن التداولات الجادة حول مشاريع كبرى لتحويل مصر إلى "مركز إقليمي حيوي" لتصدير نفط وغاز الخليج إلى أوروبا. هذا المشروع الضخم، والذي يُعد الأهم في تاريخ مصر الحديث، يؤكد أن باريس باتت تُؤمّن مصالحها مع محور عربي قوي، تاركةً تل أبيب في عزلة دبلوماسية واقتصادية خانقة.
الخلاصة: نهاية الأحلام الوهمية
لقد أصبحت تل أبيب بمفردها تماماً، فقدت حلفاءها، وتآكلت قوتها الرادعة، وأصبحت معادلات الردع الإقليمية تُكتب بدونها. لم يعد أمام نتنياهو سوى الاستسلام للأمر الواقع، فإما أن يواجه مصيره المحتوم في قضايا الفساد، أو أن يجر المنطقة لحرب انتحارية مع مصر وتركيا ستكون بمثابة الضربة القاضية التي ستطيح بـ "إسرائيل" من الخريطة الجيوسياسية إلى الأبد.
***
🖊️ **#مختار_أبوالخير** 🖊️
**خاص لـ الوطن اليوم ـ حصري**

تعليقات
إرسال تعليق