القائمة الرئيسية

الصفحات

من أنواع القسم في القرآن... الوطن اليوم ـ حصري

 

بقلم / السيد سليم 

والصبح إذا تنفس

مع قسم اخر ودليل قدرة الله تعالي في كونه ولفت لنظر الذين حادو عن الطريق وانكرو قدرة الله تعالي فهو دليل اعجاز وتوقف امام ايات الله المبهرات في الكون

 وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ يُقصد بها امتداد ضُوء الصَّباح، وانتشاره بطُلوع الفجر وما يُصاحبه من الهَواء العليل والنَّسيم اللَّطيف، والذي يكون كالنَّفَس للصَّباح، فأشبه هذا عمليَّة التَّنفّس مَجازاً. كما تعني الآيةُ أيضاً أنَّ الصَّباح امتدَّ حتى أصبح نهاراً واضحاً جليَّاً.

ويُعدُّ الصُّبح أحد الأمور التي أقسم الله -سبحانه وتعالى- بها، ويُعرف ذلك من خلال وجود واو القسم قبله،والقَسم بالتَّحديد جاء بالصَّباح إذا أضاء وانتشر نوره في الأرجاء، لِينقلب اللَّيل بعدها إلى نهارٍ واضح، أمَّا بالنِّسبة للمُقسَم عليه فقوله -تعالى-إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إنَّ القرآن الكريم هو كلام الله -سبحانه وتعالى- والذي أُنزل على الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- بواسطة الملك جِبريل.و من المعاني المرادة بالآية الكريمة: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ أي الصَّباح إذا أسفر. كما تشمل الآية معانٍ أخرى عديدة، منها إقبال الصَّباح مع زوال عتمة اللَّيل وكُربته، فكأنَّ خُروج الصَّباح من بعد اللَّيل كان كمثل مَن نُفِّسَت عنه كُربةً من الكُربات وخرج منها سالماً، فكذلك الأمر بالصَّباح الذي خرج من جَوف اللَّيل وزال عنه الظلام.

اما عن دلالة قسم الله تعالى بآية الصبح إذا تنفس فقدأقسم الله -سبحانه وتعالى- بأمورٍ عديدة في القرآن الكريم، ومنها الصُّبح، حيث ورد القَسم بالصُّبح مرَّتين في القرآن الكريم، المرَّة الأولى في قوله -تعالى-وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ والمرَّة الثانية في قوله -تعالى-: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ويُلاحظ من الآيتين الكريمتين أنَّ قسم الله -تعالى- بالصّبح جاء مُقيَّداً، ففي المرَّة الأولى قُيِّد بحال إسفار الصَّباح، وقُيِّد بالمرَّة الثانية في تنفُّس الصَّباح، وللكلمتين "تنفُّس" و"إسفار" معانٍ مُشتركة تدلُّ على الجَلاء والوضوح والانكشاف؛ لذلك سُمِّي السَّفر سفراً لما يَكشفه من أخلاق النَّاس ومَعادنهم، كما أنَّ كلمة "تَنفُّس" تدلُّ في الحقيقة على خُروج النَّفس من جسد الكائن الحيّ، ولكنَّه استُعمل هنا مجازاً ليدُلَّ على خروج الضُّوء من عتمة اللِّيل.وقيل أيضاً إنَّ الشَّبه بين لفظ "تنفّس" الوارد في الآية الكريمة وبين التَّنفّس لما يُرافق الصُّبح من هواءٍ عليلٍ ونسيمٍ لطيف، فأشبه هذا النَّسيم الأنفاس، وأشبه الصَّباح الكائن الذي يتنفَّس هذه الأنفاس. والحكمة من إيراد هذا القسم هو تشبيه خُروج الضِّياء من العتمة كخروج الأموات من قبورهم ونُشورهم بعد الموت. ولم يقتصر قَسم الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم على الصُّبح؛ بل يحقُّ لله -سبحانه وتعالى- أن يُقسم بما شاء من مخلوقاته، وبالفعل أقسم الله تعالى بالعديد من الأمور، وكلُّ هذه الأمور التي أقسم الله -تعالى- بها تشترك بأنهَّا دالَّةٌ على قدرته، ووحدانيَّته، وحكمته، ويُقيم بها الله -تعالى- الحُجَّة على من أنكر وجوده أو وحدانيَّته تعالي الله عما يقولون.ونكمل في اللقاء القادم ماجاء من بلاغة قرائنه في الايات..

تعليقات