كتب - محمود الهندي
في إطار حضوره العلمي المتنامي وإسهاماته الفاعلة في دعم قضايا النزاهة والحوكمة، شارك مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية في فاعليات الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة، وذلك من خلال مشاركة الدكتور حاتم العبد، مدير المركز، الذي مثّل المركز ضمن نخبة من القيادات والخبراء المصريين والعرب، في ملتقى انعقد برعاية النيابة الإدارية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية .
وجاءت هذه المشاركة خلال أعمال اليوم الأول للملتقى، حيث قدّم الدكتور حاتم العبد، مداخلة رئيسة في الجلسة الحوارية المعنونة: "المساءلة التأديبية كأداة لتعزيز الحوكمة في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد .
واستعرض في مستهلها الإطار العام لاتفاقية عام 2003 باعتبارها المرجعية الدولية الأشمل لمواجهة الفساد، وإرساء مبادئ الشفافية، ودعم نظم الوقاية والتجريم، وتفعيل آليات التعاون الدولي واسترداد الأموال، مشيرًا إلى انضمام مصر للاتفاقية وما ترتب عليه من تطوير البيئة التشريعية المصرية بما يتسق مع المعايير الدولية .
كما تناول سيادته الأثر التشريعي للاتفاقية على النظام القانوني المصري، موضحًا أنها أسهمت في تحديث عدد من القوانين والإجراءات ذات الصلة بمكافحة الفساد، بما يعزز كفاءة منظومة العدالة الإدارية ويرسخ مبادئ النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الدولة. وناقش العلاقة التفاعلية بين القانون الدولي والقانون الداخلي، مؤكدًا أن الاتفاقيات الدولية تمثل إطارًا موجهًا لتطوير التشريعات الوطنية بما يحقق التكامل بين الالتزامات الدولية والخصوصية القانونية للدولة، ويعزز فاعلية تطبيق قواعد الحوكمة .
وفي سياق متصل، سلط الدكتور حاتم العبد، الضوء على أهمية مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية باعتباره آلية دولية رئيسة لمتابعة التنفيذ وتبادل الخبرات، لافتًا إلى أن من أبرز مخرجاته اعتماد آلية مراجعة تنفيذ الاتفاقية، والتي تمثل أداة تقييم موضوعية لمدى التزام الدول، وتسهم في دعم جهود التحسين المستمر وتبادل أفضل الممارسات. كما أكد أن تفعيل نظم المساءلة التأديبية يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الحوكمة، لما له من دور في تحقيق الانضباط الوظيفي وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وفقًا للمعايير الدولية الحديثة .
واختُتمت الفعالية بتكريم الدكتور حاتم العبد، تقديرًا لإسهاماته العلمية المتميزة، بما يعكس حجم التأثير العلمي الذي يقدمه المركز وخبرائه في دعم قضايا النزاهة والحوكمة على المستويين الإقليمي والدولي. وتؤكد هذه المشاركة استمرار مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية في أداء دوره كمنارة فكرية تسهم في بناء منظومة إدارية أكثر كفاءة وشفافية، من خلال توظيف البحث العلمي لخدمة قضايا التنمية والإصلاح، وربط الإنتاج العلمي بمتطلبات التطبيق العملي ودعم صناع القرار برؤى استراتيجية تستجيب للتحديات الراهنة .

تعليقات
إرسال تعليق