القائمة الرئيسية

الصفحات

الخطة الشيطانية: كيف تخطط أمريكا وإSرائيل لدفع الجيوش الخليجية لحرب إيران نيابة عنهما؟ تحليل استراتيجي 2026



كتب ـ مختار أبوالخير 


 لعبة الشطرنج القذرة

منذ عقود والشرق الأوسط ساحة تجارب للقوى الكبرى. اليوم تتبلور "فكرة شيطانية" يتم تداولها في مراكز الأبحاث الأمريكية والإسرائيلية: لماذا تخسر واشنطن وتل أبيب دماء جنودهما وأموالهما في مواجهة إيران، بينما توجد جيوش خليجية ضخمة، مسلحة بأحدث السلاح الأمريكي، وقريبة جغرافيًا من طهران؟ 


الفكرة ببساطة: تحويل الخليج إلى "رأس حربة" في حرب برية ضد إيران. انتصروا؟ تتدخل أمريكا وإسرائيل بعدها للسيطرة على مفاصل الدولة الإيرانية. هُزموا؟ تكون إسرائيل تخلصت من تهديد الجيوش الخليجية، وتدخل هي وأمريكا لتدمير إيران المنهكة. سيناريو "ربح-ربح" لهم، "خسارة-خسارة" للمنطقة.


1. ملامح الفكرة الشيطانية كما تُطرح في التقارير الغربية

التحليل الاستراتيجي لهذا السيناريو يقوم على 3 محاور:


*المحور الأول: إلزام الخليج بالمشاركة العسكرية المباشرة*  

المقترح الذي يتردد: إلزام كل دولة خليجية بالمشاركة بـ "نصف جيشها" في هجوم بري على إيران. الهدف ليس النصر فقط، بل استنزاف القدرات البشرية والعسكرية الخليجية. الدول التي ترفض؟ يتم حصارها اقتصاديًا عبر سلاح الدولار ونظام سويفت والعقوبات الثانوية. الضغط هنا اقتصادي قبل أن يكون عسكري.


*المحور الثاني: أمريكا وإسرائيل "المنسق والمستفيد" وليس "المقاتل الأول"*  

الدور الأمريكي الإسرائيلي هنا هو: التخطيط، الاستخبارات، الغطاء الجوي، الإسناد اللوجستي. الجندي الذي يدخل طهران بريًا هو الجندي الخليجي. إذا نجحت العملية، تدخل القوات الأمريكية والإسرائيلية بعد سقوط الدولة لتثبيت النفوذ، السيطرة على المفاعلات، الموانئ، ومضيق هرمز. هم "المنتصر" بلا دماء.


*المحور الثالث: خطة "الاستنزاف المزدوج"*  

هنا مكمن الخبث الاستراتيجي. السيناريو لا يخسر أبدًا من وجهة نظر تل أبيب وواشنطن:

1. *لو انتصرت الجيوش الخليجية*: إيران تُدمر، والخليج يُستنزف عسكريًا وبشريًا. أمريكا وإسرائيل تدخلان كـ "قوة حفظ سلام" تسيطر على مفاصل إيران وتضمن عدم صعود قوة إقليمية جديدة.

2. *لو انتصرت إيران*: تكون إيران استنزفت ذخائرها واقتصادها وجيشها في حرب مع دول الخليج. عندها تدخل أمريكا وإسرائيل بكل قوتها الجوية والصاروخية لتفجير ما تبقى من البنية التحتية الإيرانية، ثم تكمل اجتياحًا بريًا سريعًا ضد دولة "مهترئة" من الحرب الأولى. والنتيجة: تدمير إيران + تدمير القدرة العسكرية الخليجية في نفس الوقت.


2. لماذا إيران تحديدًا ولماذا الآن 2026؟

التحليل الجيو-سياسي يشير لعدة أسباب تجعل هذا الطرح يعود بقوة:

1. *الملف النووي*: أي تصعيد مع إيران يعني تقويض البرنامج النووي دون خسائر أمريكية مباشرة.

2. *مضيق هرمز*: السيطرة عليه تعني التحكم بـ 20% من نفط العالم. من يسيطر على المضيق يسيطر على الصين والهند واليابان.

3. *إنهاء "محور المقاومة"*: حرب برية تستنزف إيران وحلفاءها في المنطقة دفعة واحدة.

4. *إعادة تشكيل الخليج*: دولة خليجية دخلت حربًا كبرى ستكون بعدها مدينة بالكامل للحماية الأمريكية، مما يضمن عقود سلاح وقواعد لـ 50 سنة قادمة.


3. سلاح الحصار الاقتصادي: عصا التهديد للدول الرافضة

نقطة محورية في "الفكرة الشيطانية" هي: من لا يشارك بنصف جيشه يُعاقب اقتصاديًا. الآليات المطروحة:

- *سويفت والبنوك*: قطع أي دولة عن النظام المالي العالمي كما حدث مع روسيا.

- *أرامكو والنفط*: الضغط على أسعار النفط وإغراق السوق لضرب ميزانيات الدول الرافضة.

- *صفقات السلاح*: تجميد صفقات الـ F-35 وأنظمة الدفاع الجوي كوسيلة ابتزاز.

الرسالة واضحة: "إما تحارب معنا، أو ندمرك اقتصاديًا قبل أن تبدأ الحرب".


4. تحليل سيناريوهات المعركة: ماذا لو حدثت؟

*سيناريو 1: اجتياح خليجي بري لإيران*  

جغرافيا إيران صعبة: جبال زاغروس، صحاري، وعمق استراتيجي ضخم. حرب برية تعني استنزافًا بشريًا هائلًا. حتى لو تقدمت الجيوش، ستدخل إيران في حرب عصابات طويلة. وهنا يأتي الدور الأمريكي الإسرائيلي: الدخول بعد الإنهاك.


*سيناريو 2: انتصار إيران*  

لو صدت إيران الهجوم، فهي ستخرج منهكة، مخازن الصواريخ فارغة، والاقتصاد منهار تحت العقوبات + كلفة الحرب. اللحظة التي تنتظرها واشنطن وتل أبيب: قصف استراتيجي مكثف بصواريخ فرط صوتية وقنابل خارقة للتحصينات، ثم إنزال بري محدود لتفكيك الدولة.


5. التداعيات الكارثية على المنطقة

هذه الخطة لو نُفذت تعني:

1. *نهاية مفهوم الأمن الخليجي المستقل*: الجيوش الخليجية ستتحول من قوة ردع إلى "مرتزقة جيو-سياسية".

2. *تفكيك إيران كدولة*: ليس فقط النظام، بل البنية التحتية والاقتصاد لعقود.

3. *فوضى عارمة*: انهيار إيران يعني فراغًا تملأه الميليشيات والفوضى من أفغانستان للبحر المتوسط.

4. *أزمة طاقة عالمية*: إغلاق هرمز = نفط بـ 300 دولار = ركود عالمي.

"الفكرة الشيطانية" قائمة على مبدأ واحد: جعل الآخرين يدفعون الدم والمال، بينما تحتفظ أمريكا وإسرائيل بلقب "المنتصر". سواء انتصرت الجيوش الخليجية أو انتصرت إيران، المستفيد الأخير معروف. والخاسر الأكبر هو أمن واستقرار المنطقة كلها.


هذه ليست دعوة لحرب، بل تحليل لكيف تُفكر مراكز القوة. فهم اللعبة هو أول خطوة لكسر قواعدها.


6. دور الصين وروسيا: كاسر التوازن في المعادلة

أي "فكرة شيطانية" أمريكية إسرائيلية ضد إيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن بكين وموسكو. الصين تستورد 15% من نفطها عبر هرمز، وروسيا ترى في إيران حليفًا استراتيجيًا ضد النفوذ الأمريكي.


*السيناريو الصيني*: لو اندلعت الحرب البريّة، الصين لن تقف متفرجة. المتوقع:

1. دعم لوجستي واستخباراتي لإيران عبر "طريق الحرير" البري.

2. ضغط اقتصادي على دول الخليج المشاركة عبر تقليل واردات النفط والغاز.

3. استخدام الفيتو في مجلس الأمن لشل أي شرعية دولية للاجتياح.


*السيناريو الروسي*: موسكو تملك خبرة "حرب الاستنزاف" في أوكرانيا. ستزود إيران بأنظمة دفاع جوي S-400، صواريخ مضادة للسفن، وخبراء حرب إلكترونية. الهدف الروسي: تحويل إيران إلى "مستنقع" يستنزف أمريكا كما استنزفت أوكرانيا روسيا.


النتيجة: الحرب التي يخطط لها واشنطن لتكون سريعة، قد تتحول لحرب عالمية بالوكالة تستمر 10 سنوات.


7. بدائل الخليج لكسر "فخ نصف الجيش"

لو صحت التسريبات عن شرط "المشاركة بنصف الجيش وإلا الحصار"، فأمام دول الخليج 3 مسارات للمناورة:


*المسار الأول: الدبلوماسية الوقائية*  

تحويل المعركة من عسكرية إلى دبلوماسية. تفعيل مجلس التعاون ككتلة واحدة، والتواصل المباشر مع طهران عبر عُمان والعراق. الرسالة: "أمن الخليج من أمن إيران، وأمن إيران من أمن الخليج". أي حرب برية ستدمر الطرفين.


*المسار الثاني: تنويع التحالفات العسكرية*  

تقليل الاعتماد 100% على السلاح الأمريكي. فتح قنوات تسليح مع الصين، كوريا الجنوبية، وتركيا. امتلاك منظومات دفاع جوي مستقلة يقلل ورقة الابتزاز "نجمد صفقات السلاح".


*المسار الثالث: قوة الردع الاقتصادي*  

الخليج يملك سلاحًا مضادًا للحصار: النفط والغاز والاستثمارات السيادية. التلويح بخفض الإنتاج، أو إعادة تسعير النفط بعملات غير الدولار، أو سحب استثمارات من وول ستريت، كفيل بجعل واشنطن تعيد الحسابات. الحصار سلاح ذو حدين.


8. دروس التاريخ: لماذا تفشل حروب الوكالة الكبرى؟

التاريخ يعلمنا أن أي قوة كبرى تحاول حرق خصومها الإقليميين ببعضهم تفشل في النهاية:


1. *أفغانستان 1980*: أمريكا سلحت المجاهدين ضد السوفييت. انتصر الأفغان، لكن النتيجة كانت طالبان والقاعدة.

2. *العراق 1980-1988*: دعم الجميع لصدام ضد إيران. انتهت بـ 8 سنوات استنزاف ثم غزو الكويت ثم احتلال العراق 2003.

3. *سوريا 2011*: تسليح الفصائل لإسقاط النظام. تحولت لساحة حرب إقليمية دولية.


الخلاصة: النار التي تشعلها اليوم لتحرق عدوك، ستعود لتحرق بيتك غدًا. إيران لو انهارت، الفوضى ستصل للخليج قبل واشنطن.


9. البعد النفسي والإعلامي: كيف تُباع الفكرة للرأي العام؟

"الفكرة الشيطانية" لا تنجح عسكريًا إلا إذا نجحت إعلاميًا أولاً. الآليات:

1. *شيطنة الخصم*: تصوير إيران كـ "خطر وجودي" يهدد كل بيت خليجي.

2. *تضخيم التهديد*: ربط كل مشكلة داخلية بـ "المؤامرة الإيرانية".

3. *خطاب الطوارئ*: "يا تشارك بنصف جيشك، يا تخسر اقتصادك كله". لا يوجد خيار ثالث في الإعلام.


كسر هذه الحملة يتطلب إعلامًا خليجيًا عربيًا قويًا يشرح للمواطن: الحرب مع إيران = انهيار أسعار العقار + توقف المشاريع + عودة الهجرة العكسية + أزمة معيشة.


10. الخلاصة النهائية: من المنتصر الحقي؟

بعد تحليل كل السيناريوهات، تظهر الحقيقة المرة:

السيناريو الخاسر الأكبر الرابح الأكبر

انتصار الجيوش الخليجية إيران + الجيوش الخليجية المستنزفة أمريكا وإسرائيل تسيطران على مفاصل إيران

انتصار إيران إيران المنهكة + الخليج المدمر اقتصاديًا أمريكا وإسرائيل تدخلان لتدمير الباقي

رفض الخليج المشاركة الدولة الرافضة تتعرض لحصار اقتصادي أمريكا تضغط للحصول على تنازلات سياسية

إذن المعادلة صفرية. الحل الوحيد هو عدم الدخول في اللعبة من الأساس. الأمن الحقي للخليج ليس في "نصف جيش" يحارب في جبال زاغروس، بل في تحويل المنطقة إلى منطقة منزوعة أسلحة الدمار الشامل، وإقامة نظام أمن إقليمي يضم الجميع: خليج، إيران، عراق، تركيا.


الخاتمة : القرار قراركم

سنة 2026 مفصلية. إما أن تتحول جيوش الخليج إلى "رأس حربة" في حرب ليست حربها، وتدفع الثمن دمًا واقتصادًا لعقود... أو تفرض معادلة جديدة: "لا حرب بالوكالة، ولا حصار بالإكراه".


موقع الوطن اليوم ـ حصري يضع هذا التحليل بين يدي القارئ العربي لأن الوعي سلاح. من يفهم قواعد اللعبة، يستطيع تغييرها. وإيران والخليج أقوى معًا، وأضعف عندما يتقاتلان.


الكرة الآن في ملعب صانع القرار الخليجي: هل نختار أن نكون أداة في خطة الآخرين، أم نكون نحن أصحاب الخطة؟


*

تعليقات