كتب ـ مختار أبوالخير
أسرار جديدة للكون تكشف خلال الساعات الماضية، حيث وثق العلماء رؤية كوكب جليدي غامض "يتنفس" على حواف نظامنا الشمسي يختبئ خلف نبتون.. وزادت التساؤلات هل يكون مقر للفضائيين الذين يختبئون تحت الجليد؟.. ما القصة؟
تمكن العلماء أخيرا وللمرة الأولى من إثبات وجود جسم فضائي جليدي يتمتع بغلاف جوي رقيق يحيط به. هذه الخاصية الفريدة والمدهشة كانت تعتبر حتى الأمس القريب حكرا مطلقا على كوكب بلوتو الشهير وحده، مما يجعل هذا الاكتشاف بمنزلة زلزال علمي يعيد صياغة فهمنا لطبيعة تلك العوالم البعيدة والمتجمدة.
هذا الزائر الجديد، الذي يطلق عليه العلماء تصنيف "بلوتينو"، لا يبدو عملاقا بالمعايير الفلكية.
فحجمه بالكاد يصل إلى خمسمائة كيلومتر فقط، ويسبح في مدار شاسع يبعد عن الأرض نحو خمسة مليارات ونصف المليون كيلومتر.
ورغم صغر حجمه وتواريه في ذلك العمق المظلم، إلا أنه استطاع أن يخفي سرا عظيما.
والمثير في القصة أن الباحثين لم يتمكنوا من التقاط صورة مباشرة لهذا الغلاف الجوي الشفاف، بل اعتمدوا على حيلة بصرية شديدة الذكاء.
فقد راقبوا بشغف لحظة مرور هذا الجسم السري أمام نجم بعيد ومضيء في الخلفية، ليلاحظوا كيف تتفاعل حواف هذا الجسم مع خيوط الضوء الكوني العابرة في الفضاء.
يشرح الخبير الفلكي الياباني كو أري ماتسو هذه اللحظة الحاسمة بتبسيط شديد. فلو كان هذا الجسم الجليدي ميتا وبلا غلاف، لاختفى ضوء النجم وانقطع فجأة بشكل حاد. لكن ما رصدته التلسكوبات كان انحناء وتغيرا تدريجيا وناعما في الضوء، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك وجود طبقة غازية تعكسه.
هذه النتيجة المذهلة تتحدى كل القواعد الفلكية التقليدية المحفوظة في المراجع. إنها تبرهن على أن النظام الشمسي الخارجي ليس مجرد مساحة ساكنة تتجمد فيها الأجسام بصمت، بل هو بيئة نشطة وديناميكية تنبض بالتفاعلات. ورغم رقة هذا الغلاف الجوي، إلا أنه يساعدنا على فهم كيف تتحرك الغازات والمواد على الأسطح البعيدة.
ولا يزال لغز هذا الجسم مستمرا يحير العقول، فالعلماء اليوم ينقسمون حول مصدر هذا الغلاف الجوي المنعش. هل هو نتاج تصادم ومؤقت بجسم جليدي آخر سيتلاشى قريبا؟ أم أنه انبعاث غازي دائم يعكس نشاطا بركانيا باردا في الأعماق؟ الأيام القادمة وحملات الرصد الجديدة وحدها ستحمل الإجابات لهذه السيمفونية الكونية.

تعليقات
إرسال تعليق