بقلم: عبدالحميد حمودة
في ظلّ ما يشهده المجتمع من تزايد الحديث عن السحر وتأثيراته، يلجأ كثيرون إلى تفسير ما يمرّون به من أزمات نفسية أو جسدية بردّه إلى قوى خفية، قد تكون – في نظرهم – سببًا مباشرًا لما يعانونه. وبين هذا التصوّر، وذلك القلق المتنامي، تبرز الحاجة إلى فهمٍ أكثر توازنًا لطبيعة ما نواجهه في حياتنا.
لقد ذُكر السحر في النصوص الدينية، وتناقلته الأمم جيلاً بعد جيل، وظلّ حاضرًا في الوعي الإنساني كلما عجز الإنسان عن إدراك سببٍ لما يحدث حوله. وفي المنظور الديني، يُعدّ هذا الباب من أبواب الغيب، التي لا يُدرك كنهها بالعقل المجرد، ولا تُحاط حقيقتها بالتجربة وحدها، بل تُفهم في إطار الإيمان بأن للوجود سننًا ظاهرة تدركها الحواس، وأخرى خفية استأثر الله بعلمها.
غير أنّ الإشكال لا يكمن في الإيمان بالغيب، بل في إسقاطه على كل ما يعتري الإنسان من ضيقٍ أو اضطراب. فكثيرٌ مما نمرّ به قد يكون نتيجة ضغوط نفسية، أو ظروف حياتية، أو حتى أسباب صحية تحتاج إلى تشخيصٍ وعلاج، لا إلى خوفٍ أو تأويلٍ متعجل.
إن التوازن في الفهم هو جوهر الطمأنينة؛ فالإيمان الحق لا يقوم على الارتياب من المجهول، بل على الجمع بين الأخذ بالأسباب، والتسليم بأن ما خفي عنّا لم يخفَ عن علم الله وحكمته. وكلما ازداد الإنسان وعيًا بنفسه وبالواقع من حوله، تراجع اندفاعه نحو التفسيرات المقلقة، وازداد إدراكه بأن لكل أمرٍ سببًا، سواء أدركه أم غاب عنه.
وفي نهاية المطاف، تبقى الطمأنينة الحقيقية في الثقة بأن الله سبحانه أرحم وأعلم، وأن الابتلاء – مهما اختلفت صوره – لا يأتي عبثًا، بل يحمل في طيّاته حكمة قد نجهلها، لكنها لا تغيب عن عدل الله ورحمته.

تعليقات
إرسال تعليق