القائمة الرئيسية

الصفحات

الوطن اليوم ـ حصري|وقفات مع سورة الكهف



كتب/ السيد سليم


سورة الكهف تعلمنا أن الله هو "مهندس المواقيت" يجمعك بمن تحتاجه في اللحظة التي يكتمل فيها استعدادك النفسي.

لا تستعجل أرزاقك ولا لقاءاتك القدرية، فخالق الزمان ينسج لك لقاءً مبهراً، بطلُه "سببٌ بسيط" لم تكن تلقي له بالاً.

أحياناً يكون "ضياع" أثمن ما تملك هو العلامة اليقينية على وصولك.

‏تأمل "الترتيب الإلهي" في رحلة موسى نسيانٌ في لحظة محددة، وحياةٌ تدب في جماد، وتعبٌ لا يظهر إلا بعد تجاوز المكان! إنها ليست صدفاً، بل هي خيوطٌ التقت في لحظة واحدة لتنسج موعداً لا يخلفه القدر.

حين يريد الله لك لقاءً، سيسخر الكون كله ليقودك إليه، حتى بـ "أخطائك" و"نسيانك".

نسي موسى حوته، فظن أنه أخفق، بينما كان النسيان هو "إحداثية اللقاء" بالعبد الصالح.

لا تحزن إذا تعطلت خططك أو فُقدت أسبابك، فربما أراد الله أن يوقفك عند ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ حيث تبدأ أعظم دروس حياتك.المنطق البشري يقول إن التقاء شخصين في "مجمع البحرين" (نقطة جغرافية واسعة) يحتاج إلى موعد دقيق أو وسيلة اتصال.

اما تدبير الله جعل "حوتًا ميتًا" (طعامًا) يعود للحياة ويقفز في البحر ليكون هو "المنبه" المكاني.

فسبحان من يُدبر اللقاء بأسباب لا تخطر على قلب بشركيف تحرك الحوت في لحظة وصول موسى؟ وكيف نسي فتى موسى إخباره في تلك اللحظة تحديداً؟ وكيف لم يشعر موسى بالتعب إلا بعد "تجاوز" المكان؟

إنها هندسة ربانية عجيبة تجعل من "النسيان" و"التعب" و"عودة الحياة للجماد" خيوطاً تلتقي في لحظة واحدة لتبدأ الرحلة‏{فَلَما جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَد لَقينا مِن سَفَرِنا هٰذا نَصَبًا * قالَ أرَأيتَ إِذ أوَينا إِلَى الصخرةِ فَإني نَسيتُ الحوتَ وَما أَنسانيهُ إلا الشيطانُ أن أذكُرهُ واتخذَ سَبيلَهُ فِي البَحرِ عَجَبًا * قالَ ذٰلِكَ ما كُنا نَبغِ فَارتَدا عَلىٰ آثارِهِما قصَصًا‏كيف يلتقي غريبان في نقطة جغرافية واسعة بلا ميعاد؟

المنطق يقول مستحيل، والوحي يقول{قالَ ذَٰلِك مَا كُنا نبغ}

أعظم "موعد قدري" في التاريخ لم يُحدد بساعة أو وسيلة اتصال.

في مجمع البحرين تلاشت قوانين المنطق لتفسح المجال لـ "هندسة الرب" حيث صار النسيان والتعب خيوطاً دقيقة ترسم الطريق.والي الملتقي..

تعليقات