القائمة الرئيسية

الصفحات

الوطن اليوم ـ حصري|بصمة "الصقر": كيف حصّن السيسي الدولة المصرية ضد سيناريوهات إغلاق "مضيق هرمز"؟


بقلم: الكاتب السياسي الاستراتيجي/ 
مختار أبوالخير ..خاص – الوطن اليوم

الصحفي الإعلامي مختار أبوالخير رئيس مجلس إدارة جريدة الوطن اليوم ـ حصري 



​بينما كان العالم في عام 2013 يراقب بذهول لحظات الانكسار والانتصار في الشارع المصري، حيث كان الشعب يسترد هويته بالدم والعرق من براثن نظام إرهابي راهن عليه الغرب، كانت "بصيرة القيادة" في مصر تقرأ خريطة العالم من منظور مختلف تماماً. في ذلك التوقيت، وتحديداً في بكين، كان الرئيس الصيني "شي جين بينج" يعلن عن ولادة "طريق الحرير الجديد"، وهو المشروع الذي سيقلب موازين القوى العالمية.
​لم يكن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرى في تلك اللحظة مجرد صراع محلي على السلطة، بل كان يدرك أن مصر أمام خيارين: إما أن تظل مجرد "معبر مائي" يلوح ببرود للبضائع العالمية، أو أن تتحول إلى "قلب نابض" وقوة لوجستية تفرض إرادتها على خرائط التجارة الدولية.
​عبقرية التوقيت: من "القناة الجديدة" إلى الانخراط في التنين الصيني
​في عام 2014، حين أطلق الرئيس السيسي الاكتتاب الشعبي لتمويل قناة السويس الجديدة، سخرت أبواق "جماعة الإخوان" الإرهابية ووصفته بالمشروع "الدعائي". لكن الواقع كان يكتب فصلاً آخر؛ فمصر لم تكن تبني مجرد مجرى مائي إضافي، بل كانت تعلن رسمياً جاهزيتها لاستقبال "طوفان البضائع" القادم من أكبر إمبراطورية إنتاجية في التاريخ.
​كل جسر، وكل خط سكة حديد، وكل رصيف في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، لم يوضع هباءً. لقد كانت خطة استراتيجية شاملة لتحويل "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس" إلى المعقل الأكبر للاستثمارات الصينية خارج حدود جمهورية الصين الشعبية. واليوم، تشهد الأرقام أن مصر ليست مجرد ممر، بل هي أكبر تجمع للمصانع الصينية العابرة للحدود.
​مسرحية "هرمز" وضربة المعلم المصرية
​عندما بدأت "المسرحية" الأمريكية الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز، والتي خنقت اقتصادات دول كبرى في الخليج العربي، ظهرت عبقرية التخطيط المصري. لقد كانت مصر، بفضل رؤية 2014، جاهزة لوجستياً لتكون البديل والمنقذ.
​وحين تضررت سلاسل الإمداد العالمية، أطلقت الصين فوراً ممرات تجارية جديدة تنطلق من ميناء "تشينجداو" (القوة الصامتة للاقتصاد الصيني) لتصب مباشرة في قناة السويس، متجاوزة نقاط الاختناق الاستراتيجية في خليج عمان وبحر العرب. لقد أصبحت الموانئ المصرية في بورسعيد والسويس والإسكندرية ودمياط هي الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الآسيوي (الصين، كوريا، اليابان) بعيداً عن تقلبات السياسة في الخليج.
​حرب الممرات: لماذا يزرع الغرب "الإرهاب" في طريق الحرير؟
​يكشف المحلل الاستراتيجي مختار أبوالخير في هذا السياق عن حقيقة صادمة؛ فمنذ عام 2013، بدأ الغرب في "توطين" حركات الإسلام السياسي والإرهاب الممنهج على طول خط سير طريق الحرير الصيني:
​في الغرب الصيني: أزمة "الإيغور".
​في باكستان: حركات "بلوشستان" الانفصالية.
​في اليمن والصومال: (الحوثي، القاعدة، داعش، الإخوان، وحركة الشباب).
​على أعتاب قناة السويس: محاولات توطين الإرهاب في سيناء وحروب غزة.
​كل هذه الصراعات ليست "دينية" بالمعنى السطحي، وليست مجرد هروب لنتنياهو أو ترامب من أزمات شخصية، بل هي حرب تجارية واقتصادية طاحنة بين إمبراطوريات عظمى تدرك أن من يسيطر على الممرات يسيطر على العالم.
​مصر.. القطب الدولي المستقل
​لقد حسمت مصر "حرب الموانئ" بفضل رؤية "صقر الدولة". لم يعد الاقتصاد المصري رهينة لمعسكر بعينه، بل تحولت الدولة المصرية إلى "قطب دولي" قائم بذاته، وملاذ آمن لجميع القوى المتصارعة التي تجد في قناة السويس وموانئ مصر الملاذ الوحيد لاستمرار تدفق الحياة إلى شعوبها.
​إن ما جرى منذ 2014 لم يكن مجرد "طفرة بناء"، بل كانت عملية "إعادة صياغة للتاريخ"، جعلت من مصر الرقم الصعب في معادلة الاقتصاد العالمي الجديد، وضمنت ألا تدفع القاهرة يوماً فواتير الانتماء، لأنها ببساطة.. أصبحت هي "المركز".
​#صقر_الدولة🦅🇪🇬
#مصر_العظمى
#الاقتصاد_المصري
#حرب_الاقتصاد
#القوى_العظمى


تعليقات