كتب / السيد سليم
اولا..فضل الساعي علي الارملة
بسم الله والحمد لله الذي جعل من الأعمال أعمالا يتراحم من خلالها العباد ويرفع بها الدرجات ويغفر بها الزلات ومن أجل وافضل الأعمال هي السعي والقيام علي مصالح العباد خاصة في مثل ما أخرجه البخاري في "صحيحه" ومسلم في "صحيحه" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ ).
ثانيا..من هي الارملة
فان من سعى على الأرملة ، وهي من فقدت زوجها، أو من لا زوج لها ، فعمل لها ، وكذلك من سعى على حاجة المسكين ، وهو من لا يجد كفايته ، فإن أجره كأجر المجاهد في سبيل الله ، وكأجر الصائم القائم .و الْمُرَادُ بِالسَّاعِي : الْكَاسِبُ لهما ، العامل لمؤنتهما ، والأرملة من لا زوج لَهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا ، وَقِيلَ هي التي فارقت زوجها . قال بن قُتَيْبَةَ : سُمِّيَتْ أَرْمَلَةً لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْإِرْمَالِ ، وَهُوَ الْفَقْرُ وَذَهَابُ الزَّادِ بِفَقْدِ الزَّوْجِ ، يُقَالُ أَرْمَلَ الرَّجُلُ إِذَا فَنِيَ زَادُهُ ".وقال ابن هبيرة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" والمراد أن الله تعالى يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد في دفعة ؛ وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها الذي سلبها إياه القدر ، وأرضاها عن ربها ، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه ؛ فأنفق هذا فضل قوته ، وتصدق بجَلَدِه ؛ فكان نفعه إذا [ يكافئ ] الصوم والقيام والجهاد ".
وتأتي مسألة في كون هذا العمل يعوض النقص من الصلاة والصيام يوم القيامة والجواب
ثالثا..حكم فقهي
في أحكام الدنيا هناك فرق بين الجزاء ، والإجزاء ، فإذا جاء نص في الشرع على أن طاعة ما ، تعادل فعل طاعة أخرى سواء مثلها أو مضاعفة فهذا يتعلق بالجزاء أي الثواب ، وليس الإجزاء أي إسقاط الفرض ، وهذا بالإجماع .قال النووي في "شرح صحيح مسلم" عند شرحه لحديث صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) قال:" قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهَذَا فِيمَا يَرْجِعُ إلى الثواب ، فَثَوَابُ صَلَاةٍ فِيهِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُ ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْإِجْزَاءِ عَنِ الْفَوَائِتِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْهُمَا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ". وقال ابن حجر في "فتح الباري" ثُمَّ إِنَّ التَّضْعِيفَ الْمَذْكُورَ يَرْجِعُ إِلَى الثَّوَابِ ، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْإِجْزَاءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَصَلَّى فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ صَلَاةً لَمْ تُجْزِهِ إِلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ ".
وبناء على ذلك فإن السعي على الأرملة والمسكين يعادل الصيام والقيام في الجزاء والثواب ، وليس في الإجزاء .
ومعنى ذلك : أنه مهما سعى على الأرملة أو المسكين : لم يغنه ذلك عن صيام الفريضة ؛ سواء كان صيام رمضان ، أو صيام كفارة ، أو نحو ذلك ؛ لأن هذا لا ( يجزئ ) منه : إلا أن تصومه .وأما إذا كان مرادا به : أنه من فتح عليه في باب السعي على الأرملة والمسكين ، ولم يفتح عليه في كثير صيام ، أو صلاة ، من النوافل ؛ فنعم ، يرجى له ذلك ، وأن يدرك بهذا الباب من الخير ، الذي فتح له فيه ، ما فاته من ثواب نوافل الصلاة والصيام والجهاد ، ونحو ذلك من الفضائل .قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل وصيام النهار ، فليعمل بهذا الحديث ، وليسع على الأرامل والمساكين ليحشر يوم القيامة في جملة المجاهدين في سبيل الله دون أن يخطو في ذلك خطوة ، أو ينفق درهمًا ، أو يلقى عدوًا يرتاع بلقائه ، أو ليحشر في زمرة الصائمين والقائمين وينال درجتهم وهو طاعم نهاره نائم ليله أيام حياته ، فينبغي لكل مؤمن أن يحرص على هذه التجارة التي لا تبور ، ويسعى على أرملة أو مسكين لوجه الله تعالى فيربح في تجارته درجات المجاهدين والصائمين والقائمين من غير تعب ولا نصب ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ".نسال الله تعالي أن يرزقنا طاعته ومحبته

تعليقات
إرسال تعليق