بقلم/نشأت البسيوني
في لحظات معينة تكتشف إنك عايش طول الوقت وسط زحمة مش زحمة شوارع ولا زحمة أصوات لكن زحمة أفكار ومخاوف والتزامات أكبر من يومك وزحمة كلام بتحاول تشرحه ومش لاقي اللي يفهمه وزحمة حاجات لازم تعملها وانت أصلاً مش جاهز تعمل ولا حاجة وتبدأ تلاحظ إنك فقدت المساحة اللي كانت بينك وبين الدنيا المساحة اللي كنت ترتاح فيها وتتنفس وتفكر بهدوء المساحة
اللي كنت تحس فيها إنك على طبيعتك من غير ما تبرر ولا تتظاهر ولا تخفي حقيقة بتوجعك وتسأل نفسك امتى المساحة دي ضاعت امتى سبت كل حاجة تدخل جواك لحد ما بقى جوانبك مليانة ضغط وقلق وتردد امتى سمحت لناس ياخدوا أكتر مما كان المفروض وامتى سمحت لظروف تاكل وقتك لدرجة إنك ما بقيتش تعرف ترتاح ومع التفكير تفهم إنك كنت بتدي كتير من وقتك ومن
اهتمامك ومن طاقتك وعمرك ما سألت نفسك أنت محتاج إيه كنت بتجاوب الجميع ومبتجاوبش نفسك كنت بتجري ورا رضا الكل وبتنسى إنك أول حد لازم يرضى وتدرك إن الشخص اللي بيخسر مساحته بيخسر توازنه وإن اللي ما بيرجعش لنفسه بيبعد عنها وهي دي أصعب خسارة إنك تكون قريب من كل الناس إلا نفسك
وتبدأ ترجع المساحة دي خطوة خطوة ترجعها لما تقول لأ وقت ما
تتضغط ترجعها لما تختار مين يدخل حياتك ومين لأ ترجعها لما تبعد عن أي شيء بيسحب طاقتك وترجعها لما تقرر تدي نفسك وقت مش محسوب على حد وتكتشف إن المساحة دي هي اللي كانت ناقصة وإنك لما رجعتها بدأت تفهم نفسك أكتر وتحبها بصدق وتسمع صوتك من غير ما يتغطى بصوت حد تاني وتحس إن روحك بدأت تهدى تعرف إن المساحة مش رفاهية لكنها ضرورة وإن
الإنسان اللي ما عندوش مساحة جوه نفسه هيضيع وسط أي زحمة حتى لو كانت صغيرة لكن أول ما يستعيدها يرجع يعرف طريقه تاني

تعليقات
إرسال تعليق