القائمة الرئيسية

الصفحات

اللحظات التي نفهم فيها اننا تعبنا دون ان نقول ذلك

 




بقلم/نشأت البسيوني 


يمر الانسان بفترات كثيرة يبذل فيها جهده بالكامل دون ان يعترف لنفسه انه منهك يواصل طريقه ويكمل مسؤولياته ويبتسم للآخرين ويتظاهر بالقوة لكنه من الداخل يشعر ان هناك شيئا أثقل مما يحتمل شيئا لا يعرف كيف يصفه ولا كيف يتخلص منه هذه اللحظة لا تأتي فجأة بل تتكون ببطء في كل مرة تحمل فيها اكثر مما ينبغي وفي كل مرة تصبر فيها على ما لا يطاق وفي كل مرة 


تضع مشاعرك جانبا لتكمل فقط لانك لا تريد ان تعطل احدا او تخيب ظن احد او تظهر ضعفا لا يراه الآخرون فيك وتبدأ العلامات تظهر دون ان تنتبه يصبح نومك أثقل من قبل وتصبح افكارك مزدحمة حتى في اللحظات الهادئة ويصبح مزاجك سريع التأثر وتصبح ابسط الامور قادرة على ان تثير داخلك ما لا تريده لكنك تتجاهل كل هذا وتقول لنفسك انك بخير وان هذا مجرد يوم عابر


ثم تأتي لحظة ما لحظة صمت تجد نفسك فيها عاجزا عن شرح ما تشعر به رغم ان كل شيء واضح في داخلك لحظة تشعر فيها انك لم تعد قادرا على التظاهر وان الطاقة التي كنت تعتمد عليها اختفت فجأة لحظة تفهم فيها انك كنت تقاوم اكثر مما تستطيع وفي هذه اللحظة يدرك الانسان انه لم يعد بحاجة ليبدو قويا طوال الوقت وانه ليس مضطرا لحمل كل شيء وحده وانه ليس عيبا ان يعترف 


بتعبه وان يترك لنفسه مساحة يستعيد فيها أنفاسه وهدوءه

التعب لا يعني الضعف بل يعني انك إنسان تحملت كثيرا وصبرت كثيرا وخذلت توقعاتك اكثر مما خذلك الناس يعني انك قاومت فترات لم يعرف احد مدى ثقلها وخرجت منها دون ان تشتكي

ومع مرور الوقت يفهم الانسان ان الاعتراف بالتعب هو بداية التعافي وان الراحة ليست ترفا بل ضرورة وان اعادة ترتيب حياته 


ليست هروبا بل شجاعة وان بعض الطرق تحتاج ان يتركها حتى لو كانت مألوفة وبعض الاشخاص يحتاج ان يبتعد عنهم حتى لو كان يحبهم يدرك الانسان ان التعب لم يكن علامة على النهاية بل اشارة تقول له انه يحتاج ان يعود الى نفسه ان يستمع اليها ان يخفف عنها ما حملته بصمت لسنوات ان يمنحها ما تستحقه من راحة واهتمام وهدوء لان الانسان لا ينهار من ثقل يوم واحد بل من 


تراكم سنوات لم يعترف فيها انه متعب وحين يفهم ذلك يصبح اقرب لنفسه واقرب للسلام الذي بحث عنه طويلا دون ان يعلم انه كان يبدأ من اعتراف صغير يقول فيه لنفسه اخيرا انا تعبت واحتاج ان ارتاح

تعليقات