القائمة الرئيسية

الصفحات

الشيخ محمد الفحام: العالم اللغوي والإمام المجدد

 




كتب/ شعبان الأزهري 


في سجلات الجامع الأزهر، تبرز أسماء قامات علمية لم يكن دورها محصوراً داخل أروقة المعهد العتيق فحسب، بل امتد أثرها ليكون جسراً بين الأصالة والمعاصرة. ومن بين هذه القامات يبرز اسم الدكتور محمد محمد الفحام، شيخ الجامع الأزهر الأسبق، الذي عُرف بتواضعه الجم، وتبحره في علوم اللغة، وعقليته المنظمة.


النشأة والرحلة العلمية


ولد الشيخ محمد الفحام في مدينة الإسكندرية عام 1894م. نشأ في أسرة محبة للعلم، والتحق بالمعهد الديني بالإسكندرية حيث أظهر نبوغاً مبكراً، ثم انتقل إلى القاهرة ليتخرج في كلية الشريعة عام 1922م.

لم يقف طموح الفحام عند العلوم الشرعية التقليدية، بل كان شغوفاً باللغات؛ فحصل على شهادة "العالمية" ثم سافر في بعثة علمية إلى فرنسا، وهناك نال درجة الدكتوراه من جامعة "السوربون" عام 1946م عن أطروحة في "إعداد معجم عربي فرنسي للمصطلحات النحوية والصرفية".


توليه مشيخة الأزهر


صدر القرار الجمهوري بتعيينه شيخاً للأزهر في سبتمبر عام 1969م، خلفاً للشيخ محمد مأمون الشناوي. جاء تعيينه في فترة دقيقة من تاريخ مصر والأزهر، فكان خير من يمثل المؤسسة بروح تجمع بين وقار العلماء ومنطق الأكاديميين.

أبرز ملامح شخصيته ومنهجه:

 * البراعة اللغوية: كان الشيخ الفحام من كبار علماء "علم الأصوات" واللغويات، وكان يرى أن فهم الدين يبدأ من إتقان لغة العرب.

 * الانفتاح العالمي: بفضل إتقانه للغة الفرنسية واطلاعه على الفلسفة الغربية، استطاع مخاطبة الغرب بلغتهم، موضحاً سماحة الإسلام وقيمه الإنسانية.

 * الزهد والتواضع: عُرف عنه أنه طلب الإعفاء من منصبه أكثر من مرة، رغبةً منه في التفرغ للعلم والعبادة، وهو ما حدث بالفعل عام 1973م.


إسهاماته ومؤلفاته


ترك الشيخ الفحام إنتاجاً علمياً متميزاً، ركز في معظمه على الجانب اللغوي والدفاع عن العقيدة، ومن أشهر أعماله:

 * المسلمون واسترداد بيت المقدس: كتاب عكس اهتمامه بقضايا الأمة الكبرى.

 * أبحاث في علم الأصوات: والتي تعد مرجعاً هاماً لطلاب الدراسات اللغوية.

 * جهوده في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حيث كان عضواً بارزاً يساهم في تعريب المصطلحات الحديثة.


رحيله وإرثه


انتقل الشيخ محمد الفحام إلى جوار ربه في عام 1980م، تاركاً وراءه سيرة عطرة وإرثاً يثبت أن الأزهري الحق هو من يستطيع فهم نصوص الماضي وتنزيلها على واقع الحاضر بذكاء وعمق.

 "إن الأزهر ليس مجرد معهد للتعليم، بل هو رسالة عالمية تحمل نور الإسلام إلى كل بقعة في الأرض." — من وحي منهج الشيخ الفحام

تعليقات