القائمة الرئيسية

الصفحات

ختام سلسلة مشايخ الأزهر الشريف: إرثٌ ممتد وأمانةٌ تتناقلها الأجيال

 


كتب ـ شعبان الأزهري

بوصولنا إلى محطتنا الأخيرة في هذه السلسلة المباركة،أود أولا أن أقدم الشكر والعرفان للقائمين على جريدة الوطن اليوم التي سمحت لي بنشر هذه السلسلة طوال الأيام المباركة في هذا الشهر الكريم وأرجو أن نكون قد طفنا حول كعبة العلم "الأزهر الشريف" من خلال سِيَر أئمته الأعلام الذين قادوا سفينة الوسطية في العصر الحديث. لم تكن هذه السلسلة مجرد سردٍ لتاريخ رجال، بل كانت استعراضاً لمنهج أمة، واستكشافاً لسر بقاء هذه المؤسسة صامدة كالجبل أمام عواصف التغيير ومحاولات التغريب أو التشدد.


خلاصة الرحلة: وحدة الهدف وتعدد الوسائل


عبر المقالات السابقة، تجلت لنا حقيقة واضحة؛ وهي أن مشايخ الأزهر، على اختلاف مشاربهم العلمية وتنوع ظروفهم السياسية، قد اجتمعوا على ثوابت لا تقبل المساومة:

 * حفظ التراث: بقيت "العمامة" حارسةً للنص، شارحةً للمتن، وفيةً لمذاهب السلف والخلف.

 * استيعاب العصر: رأينا كيف استطاع "الأزهري" أن يكون قاضياً دولياً، وفيلسوفاً في السوربون، ومفسراً يخاطب الجماهير، وحكيماً يوقع وثائق السلام العالمي.

 * استقلالية المشيخة: كانت كرامة "الإمام الأكبر" دائماً من كرامة الدين، ورأينا مواقف سجلها التاريخ بمداد من نور في قول كلمة الحق.

الأزهر.. مدرسة "الإنسان" قبل "النصوص"

إن الختام الحقيقي لهذه السلسلة يكمن في إدراك أن هؤلاء المشايخ لم يتركوا لنا كتباً وفتاوى فحسب، بل تركوا لنا "النموذج الأزهري". ذلك النموذج الذي يتميز بـ:

 * العقلانية: التي لا تعادي العلم.

 * الروحانية: التي لا تعرف الخرافة.

 * الوطنية: التي تذوب في حب التراب ولا تنفصل عن قضايا الأمة الكبرى.


رسالة إلى الجيل الجديد


إن الغرض من توثيق هذه السير هو أن تدرك الأجيال الجديدة من أبناء الأزهر ومحبيه، أنهم يستندون إلى إرث ثقيل وعظيم. فالعالم اليوم، في ظل التخبط الفكري، لا يحتاج لشيء أكثر من حاجته إلى "عقل الأزهري" الذي يجمع بين أصالة الماضي ومعاصرة الحاضر.


كلمة أخيرة


رحل الأئمة وبقي المنهج، غاب الأشخاص وبقي "الأزهر". نختتم هذه السلسلة بقلوب ممتلئة بالامتنان لهؤلاء العظماء الذين لولا جهادهم العلمي وصبرهم، لما وصل إلينا هذا الدين نقياً، وسطياً، قادراً على الحياة والقيادة.


ستبقى عمامة الأزهر شامةً في جبين الزمان، وستبقى سير مشايخه نبراساً يهتدي به كل باحث عن الحق والحكمة.

                     تمت السلسلة بحمد الله .

تعليقات