القائمة الرئيسية

الصفحات

ظل الحلم الذي لا يموت..... الوطن اليوم ـ حصري

 



بقلم/نشأت البسيوني 


في كل انسان حلم قديم لا يعرف الزمن طريقا اليه حلم يظل واقفا في زاوية القلب كأنه ينتظر اشارة خفية ليعود الى الواجهة مهما تغيرت الظروف او تبدلت الايام هذا الحلم لا يكبر ولا يشيخ بل يبقى كما هو يحمل نفس اللمعة الاولى ونفس الرغبة ونفس الشغف الذي اشعل الروح في بدايتها الغريب ان الانسان قد يظن انه نسي حلمه لكنه في الحقيقة يخبئه داخله كشيء ثمين يخاف ان يعرضه 


للخذلان يخاف ان يخسره اذا حاول ويخاف ان يبقى مجرد ذكرى اذا لم يحاول فيعيش في مساحة صامتة بين التردد والامل بين الرغبة والصبر بين ما يستطيع الان وما ينتظر ان يصبح قادرا عليه

ومع مرور الوقت يبدأ الحلم في ارسال اشاراته الصغيرة ربما في فكرة تعود فجأة او لحظة حنين غير مبررة او شعور بان الطريق الذي يمشي فيه ليس هو الطريق الذي يليق به هذه الاشارات ليست 


صدفة بل هي صوت داخلي يرفض ان يموت يرفض ان يتحول الى حكاية نافذة والقلب حين يسمع هذا الصوت يدرك انه مهما طال الوقت ومهما تغيرت الظروف بعض الاحلام خلقت لتعيش لا لتنسى بعض الاحلام هي جزء من الروح لا يمكن اقتلاعها حتى لو حاول الانسان ان يدفنها تحت هموم الواقع لكن تحقيق الحلم لا يحتاج قوة خارقة بل يحتاج خطوة صغيرة واحدة خطوة لا تتطلب اكثر 


من قرار قرار ان يتوقف الانسان عن انتظار اللحظة المثالية ليبدأ لان اللحظة المثالية قد لا تأتي ابدا والحلم الذي ينتظر الظروف لن يتحقق والاصرار وحده هو الذي يصنع لحظته الخاصة ومع كل خطوة يتغير كل شيء يتغير شكل الخوف يتغير شكل الطريق ويتغير الانسان نفسه يكتشف انه كان اقوى مما ظن وانه كان اقرب مما توقع وانه لم يكن يحتاج سوى ان يؤمن ان الحلم يستحق وان 


روحه تستحق ان ترى ما تتمنى لا يوجد حلم يموت وحده الاحلام لا تنتهي بل نحن الذين نتوقف عن السير نحوها نحن الذين نتعب او نخاف او ننشغل لكن حين يعود الانسان اليها يجدها كما تركها تنتظره دون عتاب وكأن الزمن لم يمر وكأن الروح لم تُطفئها الايام

وهكذا يبقى الحلم الحقيقي ظلا مرافقا مهما طال الرحيل لا يخون ولا يبتعد ولا ينطفئ يكفي ان نعود اليه ليعود الينا ليذكرنا ان 


الحياة اكبر من الواقع واوسع من الخوف وان الانسان بلا حلم مجرد جسد يمشي لكن بروح لا تعرف الى اين تريد ان تصل

تعليقات