كتب مختار أبوالخير|الوطن اليوم ـ حصري | تحليل إخباري
في اختراق استخباراتي يُعد الأكبر والأخطر في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تكشف مصادرنا عن تفاصيل "خيانة القرن" التي هزت أركان الحرس الثوري الإيراني. في تطور دراماتيكي لم يكن أشد المتشائمين في طهران يتوقعه، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، بعد إدانته رسمياً بالخيانة العظمى والعمل كعميل مزدوج لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) لعقود.
هذا الانفراد الذي يضعه موقع "الوطن اليوم ـ حصري" بين أيديكم، يفكك طلاسم سلسلة من الاغتيالات الدقيقة التي طالت قادة "محور المقاومة"، وصولاً إلى الضربة القاصمة التي استهدفت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
السقوط المدوي: من خليفة لسليماني إلى عميل للموساد
تشير التحقيقات المُسربة إلى أن قاآني (67 عاماً)، الذي تسلم قيادة فيلق القدس خلفاً لقاسم سليماني، لم يكن سوى "عين الموساد" داخل أروقة القرار الأكثر سرية في طهران. لعقود من الزمن، عمل قاآني كبنك أهداف متحرك للاستخبارات الإسرائيلية، حيث زوّدهم بإحداثيات دقيقة ومستمرة حول أماكن تواجد المرشد الأعلى، وكبار جنرالات الحرس الثوري، ورجال الدين البارزين.
الصدمة الصينية: كيف تم كشف الجاسوس الأول؟
لم يأتِ كشف قاآني عبر أجهزة مكافحة التجسس الإيرانية، بل جاءت الضربة من بكين. في تحليلنا الاستخباراتي، لعبت المخابرات العسكرية الصينية دوراً حاسماً في إسقاط قائد فيلق القدس.
فقد تمكنت بكين من اعتراض وفك تشفير محادثة سرية للغاية بين مسؤول رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وممثلين عن هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. هذه المكالمة المعترضة كانت "الخيط الذهبي" الذي سُلّم لطهران، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك هوية "العميل X" الذي كان يسرب أسرار الدولة.
سجل النجاة المشبوه: سلسلة خيانات قاآني بالأرقام والتواريخ
لطالما أثارت النجاة "الإعجازية" المتكررة للجنرال قاآني من الغارات الإسرائيلية الدقيقة شكوكاً مكتومة داخل الأوساط الإيرانية، والتي تحولت اليوم إلى أدلة إدانة دامغة. إليكم التسلسل الزمني لخياناته كما رصدها التحليل الحصري لـ "الوطن اليوم":
سبتمبر 2024 (كارثة بيروت): استقال قاآني وغادر بشكل مفاجئ ومبكر من اجتماع بالغ السرية للمجلس القيادي لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. بعد مغادرته بوقت قصير، دُمر الملجأ بالكامل، مما أسفر عن مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وجميع القيادات الحاضرة.
يونيو 2025 (مجزرة الحرس الثوري): غادر قاآني على عجل المقر الرئيسي للحرس الثوري الإيراني. وفور خروجه، تعرض الموقع لقصف إسرائيلي عنيف ودقيق، أسفر عن مقتل نخبة من الجنرالات الإيرانيين، بينما كان قاآني يتابع المشهد من مكان آمن.
28 فبراير 2026 (الخيانة الكبرى): الحدث الذي أنهى اللعبة. غادر قاآني مقر إقامة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وبعد أقل من خمس دقائق فقط من مغادرته، نُفذت الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد، لتكون هذه الحادثة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وكشفت الغطاء عن قاآني نهائياً.
تحليل "الوطن اليوم": ماذا بعد إعدام قاآني؟
إن إعدام إسماعيل قاآني لا يطوي صفحة جاسوس وحسب، بل يفتح باب التساؤلات على مصراعيه حول حجم الاختراق الأمني الإسرائيلي للمؤسسات الإيرانية. هذا الحدث يُعد انهياراً تاماً لنظرية "الأمن القومي المحكم" التي تروج لها طهران، ويضع مستقبل فيلق القدس وعملياته الخارجية في مهب الريح.
ستبقى هذه الفضيحة الاستخباراتية تُدرس لعقود، كشاهد على كيف يمكن لعميل واحد في قمة الهرم أن يُسقط منظومة كاملة.

تعليقات
إرسال تعليق