القائمة الرئيسية

الصفحات

رمضان شهر الرَّحمة


 رمضان شهر الرَّحمة

بقلم /السيد سليم

الحمد الله والصلاة والسلام علي نبي الرحمات اما بعد..

فشهر رمضان هو شهر الرحمة كما قال النبي صلي الله عليه وسلم..اوله رحمة فمن مظاهر الرحمة في شهر رمضان

 رحمة الله بالعباد.وتراحم العباد بعضهم ببعض

 ففي شهر رمضان تتجلّى معاني الرحمة الإلهيّة، والمغفرة للذنوب والخطايا، والعِتق من النيران، ودخول الجِنان، وقد ضاعف الله أجور الصائمين؛ إذ إنّ عبادة الصيام لا يَطّلع عليها أحدٌ إلّا الله، ومن النِّعم التي تتحقّق للعباد في شهر رمضان أيضاً مغفرة ذنوب الصائمين من رمضان إلى رمضان الذي يليه، كما أنّ الصِّيام من العبادات التي تشفع للعباد يوم القيامة، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ، يقولُ الصيامُ:أي ربِّ إِنَّي منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعني فيه، فيَشْفَعانِ )ومن بركات شهر رمضان، ومظاهر رحمة الخَلْق فيه إقبالُ المسلمين على أداء العبادات، والطاعات؛ من فرائض، ونوافل، فتُقبل النفوس على العبادة بمَحبّةٍ ورغبةٍ من غير قيادةٍ، كأنّها تُساق إلى ما يُحقّق لها رضا الله -سبحانه-؛ فتمتلئ المساجد بالطائعين القائمين المستغفرين، وفي المقابل تَحجِم النفوس العاصية عن ارتكاب الذنوب والمعاصي، وترجع إلى ربّها طائعةً، دون عنادٍ، أو تفريط

وتفتح أبواب الجِنان، وتغَلق أبواب النيران، وتصفيد الشياطين؛

 ومن مظاهر رحمة الله بالخَلْق في شهر رمضان إعانتهم على أداء العبادات والطاعات؛ بفَتْح أبواب الجنّة، وغَلق أبواب النيران، كما تُسلسَل الشياطين وتُقيَّد، وفي ذلك عونٌ للمسلم على الصيام وفضائل الأعمال، وتصفيد الشياطين يكون بتقييد حركتها، وبالتالي تُكبَح جماح الشهوات، ويُفسَّر ارتكاب الذنوب في شهر رمضان تزامُناً مع تصفيد الشياطين بعدّة تأويلاتٍ؛ فقد قِيل إنّ التصفيد لا يكون إلّا للعتاة من الشياطين دون غيرهم، بالإضافة إلى عدم حصر مصدر الذنوب في الشياطين؛ فتُضاف إليهم النفوس الأمّارة بالسوء، والرغبة في اتّباع الهوى، وغيرها من الأسباب الباعثة على ارتكاب ما لا يُرضي الله، وربّما يُراد بتصفيد الشياطين عدم ارتكاب الذنوب في رمضان التي تُرتكب غالباً في غيره من الشهور؛ لفضل رمضان، وحُرمة وقته.

وفتح باب التوبة للعباد؛ ففي شهر رمضان يتقرّب العباد من ربّهم، ويتوبون إليه من ذنوبهم؛ لنَيل المغفرة والعفو، فرمضان شهر التوبة والإنابة؛ إذ إنّ الله -سبحانه- يجود على عباده، ويصفح عنهم، ويعتق عدداً منهم من النار في كلّ ليلةٍ من ليالي الشهر

ومضاعفة أُجور الصائمين؛ فالأُجور المُترتّبة على الأعمال والطاعات في شهر رمضان مختلفة عمّا سواه من الشهور؛ فأجر الصائم يُؤدّى بلا حسابٍ، فينال المسلم في رمضان مضاعفة الأعمال والعبادات، ومضاعفة الأُجور المُترتّبة عليها.

 اماعن مظاهر رحمة الخَلْق ببعضهم في شهر رمضان

فقدحثّ الله -تعالى عباده على التراحُم فيما بينهم؛ لعدّة أسبابٍ؛ فالله -سبحانه- رحيمٌ يحبّ الرُّحماء من عباده، ولذلك فالرحمة مطلوبةٌ من المسلم تِجاه أخيه المسلم، ومطلوبةٌ من الحاكم والمسؤول تجاه رعيّته، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (اللَّهُمَّ، مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فَارْفُقْ بهِ)، وقال الله -سبحانه- مادحاً نبيّه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ).

ويُشار إلى أنّ الرَّحمة تضعف في قلوب العباد لعدّة أسبابٍ، منها: الذنوب، والخطايا؛ فالقلب يكتسي بالرّان بزيادة ذنوبه، فتزيد قسوة القلوب، قال الله -تعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ومن أسباب قسوة القلب أيضاً المُسارعة في تحقيق الشهوات؛ فكان الصيام من أسباب استشعار المسلم حاجة أخيه المسلم، فتزداد الرحمة في قلبه، فيرحم غيره، ويشفق على أحوالهم، ويشاركهم همومهم وآلامهم، ومن مظاهر تراحم العباد ببعضهم البعض في شهر رمضان 

رحمة الغني بالفقراء والمساكين؛ بأن يستشعر أحوالهم، ويقدّم لهم يد المساعدة بما يُيسّر عليهم عيشهم، ويُعينهم على حياتهم، وتُعدّ الصدقة في رمضان من أعظم أبواب الأجر؛ لما فيها من إعانة الصائمين الفقراء على قضاء حوائجهم؛ فجزاء من أحسن بالبذل أن يحسن الله إليه بالفضل والعطاء

رحمة الوالدَين بأولادهم؛ فعلى الوالدَين أن يُدركا أنّ حنانهما وإشفاقهما على ولدهما سبيل لصلاحه، وطريق لاستقامة أخلاقه، بينما تعكس القسوة أثراً عكسيّاً على طبائع الأولاد، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلا زانَه، وما نُزِعَ من شيءٍ إلا شانَه...فالهم ارزقنا رحمتك التي وسعت كل شي يارحيم الدنيا والاخرة..

تعليقات