بقلم/نشأت البسيوني
في اعماق الطريق حين تختبر الايام صلابة الانسان وتضع امامه ما لم يكن يتوقعه يتولد داخله نبض مختلف نبض لا يسمع صوته الا هو ولا يدرك قوته الا حين يتعرض للضغط الحقيقي ذلك النبض هو الذي يدفعه للاستمرار حتى عندما تبدو الخطوات ثقيلة وحتى عندما تصبح المسافة اطول مما يحتمل فالقوة التي تظهر تحت الضغط ليست قوة عابرة بل هي الحقيقة التي كان يخفيها الزمن
حتى يحين وقت كشفها ومع كل تجربة يعيشها الانسان تتشكل داخله طبقات جديدة من الوعي طبقات تعلمه كيف يقف بعد كل سقوط وكيف يثبت بعد كل هزة وكيف يجد طريقه وسط زحام الظروف فالحياة لا تمنح دروسها من باب الرفاهية بل من باب التشكيل ومن باب الصقل ومن باب بناء الروح لتصبح قادرة على مواجهة ما هو اكبر في المستقبل لان الانسان لا يولد قويا بل يصبح
كذلك حين يقرر ان يتجاوز كل ما حاول ان يعيقه ومع مرور الايام يدرك الانسان ان الاستمرار رغم التعب ليس شيئا عاديا بل هو معجزة صغيرة تتكرر كل يوم وانه كلما اختار ان ينهض من جديد كان يكتب لنفسه صفحة جديدة من القوة وصفحة جديدة من الاصرار وان هذه الصفحات حين تتراكم تصنع له قدرة لا يمكن هزيمتها وقدرة لا يستطيع احد ان ينتزعها منه لانها ولدت من الالم
وصنعت من الصبر ونمت من الايمان وفي منتصف الرحلة تأتي لحظة وعي لا تشبه غيرها لحظة يشعر فيها الانسان ان كل مقاومة قدمها وكل خطوة قطعها وكل وجع تحمله كان يتجمع ليصنع بداخله شكلا جديدا من العظمة شكلا لا يحتاج لمديح احد ولا لاعتراف احد بل يكفيه انه يعرف قيمته ويعرف الطريق الذي يسير فيه ويعرف انه مهما تأخر الوصول فهو لا يزال قادرا على الوصول
لان النبض الذي بداخله اقوى من اي عائق خارجه ومع اتساع الرؤية يفهم الانسان ان النجاح الحقيقي ليس في ان يصل قبل الجميع بل في ان يصل بعد ان مر بكل ما يمكن ان يحطم غيره دون ان يسمح له بتحطيمه وان العظمة ليست في السرعة بل في الصمود وليست في الظهور بل في الثبات وليست في الكلام بل في الفعل الذي لا يتوقف حتى عندما يصمت كل شيء حوله الرحلة او بدايتها او اي
نقطة بينها يبقى ذلك النبض الذي يصنع امتدادا لا يعرف الانكسار هو القوة التي تحرك الانسان وهو الضوء الذي يقوده وهو الدليل الذي يهمس له ان يستمر لان ما ينتظره يستحق وما يحمله داخله اعظم مما يراه امامه

تعليقات
إرسال تعليق