بقلم/نشأت البسيوني
في عالم تتسارع فيه الخطوات لدرجة ترهق الروح قبل الجسد يبقى الإنسان محتاجا إلى مساحة صادقة يختبر فيها نفسه بعيدا عن الضجيج تلك المساحات التي لا تقاس بالأمتار بل بما تمنحه من قدرة على إعادة ترتيب الفوضى الداخلية فكل رحلة تبدأ من سؤال صغير وكل نهضة تنطلق من لحظة صفاء لا يلتفت إليها سوى من يعرف كيف يصغي إلى نبضه إن الحكايات التي نصنعها لا
تنتظر مناسبة بل تتشكل في تفاصيل يومية لا نكترث لها عادة في كلمة تبعث الطمأنينة أو نظرة تعيد الثقة أو موقف بسيط يفتح بابا لم نكن نعلم بوجوده والحياة ليست سوى مزيج من مواقف كهذه تتراكم ببطء حتى تصبح ملامح واضحة تقودنا نحو ما نريده حقا
قد يظن البعض أن الحكاية لا تولد إلا من لحظة كبيرة أو حدث جلل لكن الحقيقة أن أعظم الحكايات تبدأ في العادي في تلك
اللحظات العفوية التي لا ينتبه إليها إلا قلب مرهف هناك على ضفاف المعنى تصاغ الحكاية بطريقة لا تشبه سواها وتمتد جذورها في الذاكرة لتصبح جزءا من مسيرة الإنسان ولأن كل روح تحمل في داخلها ما يستحق الضوء فإن الكتابة ليست ترفا بل محاولة إنقاذ إنقاذ لمشاعر تكاد تختنق ولمعان تخشى الضياع ولحقيقة تبحث عن مكان آمن تستقر فيه الكتابة هي الباب الذي
نعبر منه حين تضيق الطرق وهي الهواء الذي نتنفسه حين يصبح الكلام مستحيلا تظل الحكاية مرآة لحياة نعيشها بصدق وكلما أعدنا اكتشاف أنفسنا ولد معنى جديد وتفتحت في الدرب خطوات لم نكن نجرؤ على السير فيها هكذا تتشكل الحكاية ببطء بعمق وبنور لا ينطفئ

تعليقات
إرسال تعليق