كتب - محمود الهندي
ضمن فعاليات مؤتمر «التحكيم في عقود الاستثمار.. تطبيقات في مجالات عقود الإنشاءات الدولية وعقود البترول والغاز»، الذي تنظمه جامعة القاهرة تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عُقدت الجلسة الأولى عقب الجلسة الافتتاحية تحت عنوان «التحكيم في عقود الإنشاءات الدولية.. صياغة العقود وشروط التحكيم»، وأدارها الاستاذ الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في القانون والتحكيم الدولي، حيث شهدت الجلسة مناقشات علمية ومهنية ثرية حول التحديات المعاصرة في هذا المجال .
وشارك في الجلسة الدكتور محمد سامح عمرو أستاذ القانون الدولي العام وعميد كلية الحقوق، والدكتور محمد صلاح الدين عبدالوهاب أستاذ القانون الدولي الخاص ورئيس قسم الدراسة باللغة الإنجليزية بكلية الحقوق، والأستاذ أحمد بركات المحامي والمحكم الدولي، والدكتور المهندس أحمد فتحي والي المحكم القانوني والهندسي الدولي والأستاذ المساعد بكلية الهندسة، والدكتورة المهندسة عائشة نضار المحكم القانوني والهندسي الدولي .
وتناولت الجلسة تطور عقود الإنشاءات الدولية في ظل التوسع المتسارع في مشروعات البنية التحتية والاستثمارات العابرة للحدود، وأهمية الدقة في صياغة هذه العقود بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات بين الأطراف المختلفة، إلى جانب استعراض أبرز الممارسات المهنية والتحديات التي تواجه صياغة عقود الإنشاءات الدولية وشروط التحكيم المرتبطة بها، وأهم المنازعات المتداولة عالميًا ومخاطر الاستثمار وسبل التعامل معها .
كما استعرض الخبراء الخصائص المميزة للتحكيم في عقود الإنشاءات وما يتسم به من تعقيد فني يستلزم إدارة دقيقة للدعوى والاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة، مؤكدين أهمية دور الخبراء في دعم هيئات التحكيم وتمكينها من فهم الجوانب الهندسية والفنية للنزاعات. وناقش المشاركون كذلك مدى إمكانية اعتبار عقود الإنشاءات الدولية عقود استثمار محمية وفق معاهدات الاستثمار الدولي، إضافة إلى أثر الطبيعة القانونية للعقد، سواء كان إداريًا أو من عقود القانون الخاص، على إجراءات التحكيم وآلياته .
وشهدت الجلسة استعراضًا لأبرز التوجهات الدولية الحديثة في تسوية منازعات الإنشاءات، مع التأكيد على ضرورة إعداد كوادر تحكيمية مؤهلة تجمع بين المعرفة القانونية والفهم الفني لطبيعة مشروعات البنية التحتية والإنشاءات الكبرى، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة التحكيم وتسريع تسوية النزاعات بما يدعم استقرار بيئة الاستثمار ومشروعات التنمية. كما ناقشت الجلسة دور عقود الإنشاءات الدولية في تحقيق التوازن والمرونة التعاقدية والاعتراف الدولي بالعقود، وضمان تسوية النزاعات بطرق محايدة من خلال هيئات التحكيم الدولي، إضافة إلى استعراض آليات فض المنازعات متعددة المراحل، بدءًا من التفاوض وقرار مهندس المشروع والوساطة، وصولًا إلى التحكيم، ومدى إلزامية هذه المراحل والقرارات الصادرة عنها، فضلًا عن دور الخبراء الفنيين في دعم هيئات التحكيم بالتقارير المتخصصة المحايدة التي تسهم في الوصول إلى قرارات تحكيمية دقيقة وعادلة .
وفي ختام الجلسة، فُتح باب الحوار والمناقشة مع الحضور، حيث طُرحت العديد من الأسئلة والمداخلات التي أثرت النقاش وأسهمت في تبادل الخبرات حول التحديات المعاصرة للتحكيم في عقود الإنشاءات الدولية .

تعليقات
إرسال تعليق