القائمة الرئيسية

الصفحات

حرب العاشر من رمضان: حين قهر الإيمان المستحيل

 


كتب / شعبان الأزهري 


في تمام الساعة الثانية ظهراً من يوم العاشر من رمضان 1393هـ، انطلقت صيحات "الله أكبر" تزلزل ضفتي قناة السويس، لتعلن بدء عملية "بدر"، وهي الخطة التي وضعتها القيادة المصرية لعبور القناة واقتحام خط بارليف الذي قيل عنه إنه "لا يُقهر".


1. عنصر المفاجأة والتمويه الإستراتيجي


نجحت القيادة المصرية، بتنسيق كامل مع الجبهة السورية، في تنفيذ أكبر خطة خداع إستراتيجي في التاريخ العسكري الحديث. تم اختيار توقيت الحرب بعناية (يوم عيد الغفران لدى إسرائيل وفي شهر رمضان)، مما جعل العدو في حالة استرخاء نسبي، بينما كان الجنود المصريون الصائمون يستعدون لاقتحام المستحيل.


2. سقوط أسطورة "خط بارليف"


كان خط بارليف عبارة عن ساتر ترابي شاهق وتحصينات خرسانية معقدة صممتها إسرائيل لتكون عائقاً لا يمكن تجاوزه. ولكن، بعبقرية هندسية مصرية، تم استخدام مضخات المياه القوية لفتح ثغرات في هذا الساتر، مما مكن الدبابات والمشاة من العبور والصعود إلى الضفة الشرقية في وقت قياسي أذهل الخبراء العسكريين حول العالم.


3. ملحمة العبور (الـ 6 ساعات الأولى)


خلال الساعات الأولى من الحرب:

 * نجح الطيران المصري في توجيه ضربة جوية مركزة لأهداف العدو في عمق سيناء.

 * عبر 8000 جندي مصري القناة في الموجة الأولى.

 * تم تدمير نقاط العدو القوية والسيطرة على مساحات واسعة من سيناء.

 * أقيمت الجسور والكباري التي سمحت بمرور الدبابات والمعدات الثقيلة.


4. التضامن العربي و"سلاح النفط"


لم تكن مصر وسوريا وحدهما في الميدان، بل شهدت الحرب تضامناً عربياً منقطع النظير. قدمت العديد من الدول العربية دعماً عسكرياً ومالياً، والأهم من ذلك كان القرار التاريخي بـ استخدام النفط كصلاح في المعركة، مما ضغط على القوى الدولية الداعمة لإسرائيل وغير موازين القوى السياسية.


نتائج ودروس الحرب


لم تكن نتائج حرب العاشر من رمضان عسكرية فقط، بل كانت تحولاً جذرياً في مسار الصراع العربي الإسرائيلي:

 * تحطيم نظرية "الجيش الذي لا يقهر": استعاد الجندي العربي هيبته العسكرية.

 * تمهيد الطريق للسلام: أدت الحرب في النهاية إلى مفاوضات استردت بموجبها مصر كامل ترابها الوطني في سيناء.

 * تغيير العقيدة العسكرية العالمية: دُرست خطط العبور والتمويه المصري في أكبر الكليات العسكرية حول العالم.

"إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم 6 أكتوبر 1973" – الرئيس الراحل محمد أنور السادات.


ستظل حرب العاشر من رمضان رمزاً للإرادة والتخطيط والبسالة. هي ذكرى نجدد فيها الفخر بجيل بذل الروح والدم لتظل الراية المصرية مرفوعة، ودرساً لا ينسى في أن الحق لا يضيع ما دام وراءه قوة تحميه.

تعليقات