إيجارات بلا رحمة: ملاك العقارات يعصفون بالمواطنين.. والحكومة تغض الطرف!
بقلم ـ مختار أبوالخير
في زمنٍ تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية وتتآكل فيه القُدرة الشرائية للمواطن المصري، يجد آلاف الأسر أنفسهم تحت رحمة ملاك العقارات الذين يرفعون الإيجارات بشكل جنوني، ويزيدون فواتير المرافق دون رقيب أو حسيب. بينما تصرخ الأسر من ضغوط المعيشة، يواصل هؤلاء الملاك سياسة "الاستنزاف المالي"، مستغلين غياب الرقابة الحكومية وضعف التشريعات، ليتحول بيت الأسرة المصرية من ملاذ آمن إلى كابوس مالي لا ينتهي.
موجة غلاء غير مسبوقة.. والإيجار أول الضحايا
تشهد محافظات مصر الكبرى — خصوصًا القاهرة والإسكندرية والجيزة — ارتفاعات صاروخية في أسعار إيجارات الشقق، تصل في بعض المناطق إلى 100% خلال عام واحد فقط. ولا يقتصر الأمر على الإيجار الأساسي، بل يمتد إلى فرض "رسوم خفية" جديدة: مقابل استخدام المصعد، أو تنظيف السلالم، أو حتى "مكافأة موسمية"! والأدهى أن هذه الزيادات تتم دون أي أساس قانوني، ومع ذلك لا تتدخل الجهات الرقابية لوقف هذا النزيف.
بين فكي كماشة: الغلاء من جهة، والاستغلال من جهة أخرى
المواطن المصري اليوم يعاني من ارتفاع جنوني في أسعار كل شيء: من الخبز إلى البنزين، ومن الكهرباء إلى المياه. وفي ظل هذا الواقع القاسي، كان من المفترض أن تكون الوحدة السكنية آخر ما يُثقل كاهله. لكن العكس تمامًا يحدث! فبدل أن توفر الدولة حماية للمستأجِر — وهو الطرف الأضعف — نراها تترك الحبل على الغارب لملاك العقارات، وكأن المواطن أصبح فريسة مشروعًا لأي مالك يمتلك عقارًا!
غياب القانون.. وغياب الضمير
القانون رقم 49 لسنة 1977، الذي كان ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، قد تم تعديله مرارًا، لكنه بقي عاجزًا عن مجاراة التضخم الهائل في السوق العقاري. واليوم، لا يوجد إطار قانوني فعّال يُلزم المالك بعدم رفع الإيجار بشكل تعسفي أو يُعاقبه على استغلال المستأجرين. بل إن بعض الملاك يلجأون إلى تهديد السكان بالإخلاء إذا لم يدفعوا الزيادات الجديدة، مستغلين حاجة الأسر الماسّة للمسكن.
شهادات من الواقع: "بيتنا صار جحيمًا
تقول أم محمد، ربة منزل من حي السلام بالقاهرة: "قبل عام، كان إيجار شقتنا 2500 جنيه، واليوم طلب المالك 5000 جنيه! وقال إنها 'زيادة طبيعية'... طبعًا، ماذا نفعل؟ نحن لا نملك بديلًا، فاضطررنا لدفع المبلغ رغم أن راتب زوجي لا يكفي حتى نصفه!"
أما أحمد، موظف حكومي من الجيزة، فيروي: "طلب منا المالك دفع فاتورة الكهرباء كاملة رغم أن العداد مشترك بين 4 شقق! وعندما اعترضنا، هدّدنا بإخلاء الشقة خلال أسبوع!"
لماذا تسكت الحكومة؟
السؤال الذي يطرحه الملايين: أين دور الدولة؟ لماذا تُطبَّق القوانين بصرامة على البائع الصغير في الشارع، بينما يُترك ملاك العقارات — الذين غالبًا ما يكونون من كبار المُلاك أو رجال الأعمال — ليفرضوا قوانينهم الخاصة؟ هل أصبحت العقارات "دولة داخل الدولة"؟
الحقيقة أن غياب الإرادة السياسية لمواجهة هذا الاستغلال هو ما يُشجّع الملاك على التمادي. فبينما تُطلق الحكومة مبادرات لدعم الإسكان الاجتماعي، تتجاهل تمامًا مأساة من يعيشون في العقارات القائمة، وكأنهم غير موجودين!
الحلول المطلوبة: لا وقت للانتظار
- **تفعيل رقابة فورية** على زيادات الإيجارات، وربطها بمعدلات التضخم الرسمية.
- **تعديل تشريعي عاجل** يُجرّم رفع الإيجار أو فواتير المرافق بشكل تعسفي.
- **إنشاء وحدة شكاوى سريعة** تابعة لوزارة الإسكان لتلقي بلاغات الاستغلال واتخاذ إجراءات فورية.
- **تشجيع التملك عبر تسهيلات حقيقية**، لتقليل الاعتماد على الإيجار كخيار وحيد.
دعوة للتحرك
السكن حق دستوري، وليس سلعة يتاجَر بها على حساب كرامة الإنسان. لا يمكن أن نستمر في السكوت بينما تُدمَّر أسر بأكملها بسبب جشع ملاك العقارات. على الحكومة أن تتحرك الآن — لا غدًا — لحماية مواطنيها من هذا الاستنزاف غير الأخلاقي وغير القانوني. وإلا، فلتتحمل مسؤولية انفجار اجتماعي قد لا يُحمد عقباه.

تعليقات
إرسال تعليق