القائمة الرئيسية

الصفحات

أكلت يوم أكل الثور الأحمر: لماذا يجب أن نحمي إيران من المؤامرات العربية؟


أكلت يوم أكل الثور الأحمر: لماذا يجب أن نحمي إيران من المؤامرات العربية؟


بقلم ـ مختار أبوالخير 

تحليل حصري – موقع الوطن اليوم


حين يُهدَّد الثور الأحمر، يُهدَّد الجميع


"أكلت يوم أكل الثور الأحمر"... مثل عربي قديم لا يزال ينبض بالحكمة السياسية والاستراتيجية حتى يومنا هذا. فحين يُستهدف الطرف الأقوى أو الأهم في المعادلة، فإن سقوطه لا يعني فقط خسارة فردية، بل هو بداية انهيار جماعي لا ينجو منه أحد. وفي ظل التحديات المتصاعدة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم، يصبح هذا المثل أكثر راهنية من أي وقت مضى. فإذا فرّطنا بإيران، وتركناها فريسة لدول إقليمية تتربص بها، فإننا لا نسمح فقط بسقوط حليف استراتيجي، بل نفتح الباب أمام سقوطنا جميعاً واحداً تلو الآخر.


جذور الحكمة: درس من التاريخ لا يُنسى


يرجع أصل المثل إلى قصة شعبية تروي كيف أن مجموعة من الثيران كانت ترعى في مرعى واحد، وكان بينها ثور أحمر قوي يحمي القطيع من الذئاب. ذات يوم، اتفقت بعض الثيران على التخلص منه بحجة أنه يستأثر بالمرعى، فتم عزله. وما إن تم ذلك حتى هاجمت الذئاب القطيع بأكمله دون أن يجد من يدافع عنه. الرسالة واضحة: التفريط في الحامي هو انتحار جماعي. واليوم، إيران هي ذلك "الثور الأحمر" الذي يقف في وجه الذئاب المتربصة بمصالح الأمة.


إيران: العمود الفقري للمحور المقاوم


لا يمكن لأي مراقب موضوعي أن ينكر الدور المحوري الذي تلعبه إيران في موازين القوى بالشرق الأوسط. فهي ليست مجرد دولة ذات ثقل ديموغرافي واقتصادي، بل هي قلب المقاومة ضد الهيمنة الغربية والإسرائيلية. من دعم محور المقاومة في لبنان وفلسطين، إلى الوقوف بوجه التدخلات الأجنبية في العراق وسوريا، تمثل طهران خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية والإسلامية.  


وفي زمن التطبيع والاستسلام، تبقى إيران صوت الحق الوحيد الذي لا يساوم على القدس ولا يفرّط في فلسطين. فهل نكافئها على موقفها المبدئي بالتخلي عنها؟ أم ندرك أن دعمها هو دعم لأنفسنا ولقضايانا المصيرية؟


المؤامرات لا تعرف حدوداً: من يستهدف إيران يستهدف الأمة


اليوم، تتعرض إيران لهجوم غير مسبوق من داخل المنطقة وخارجها. بعض الأنظمة العربية، بدلاً من أن تنظر إلى طهران كشريك طبيعي في مواجهة التحديات المشتركة، تتعامل معها كعدو. هذا السلوك القصير النظر لا يخدم إلا أعداء الأمة. فالتآمر على إيران ليس تآمراً على نظام سياسي فحسب، بل هو محاولة لتفكيك الجبهة الإسلامية الموحدة التي تشكل آخر خطوط الدفاع عن القدس، وعن السيادة الوطنية في مواجهة التطبيع والاستسلام.


ومن يعتقد أن سقوط إيران سيفتح له أبواب النفوذ أو الأمن، فهو واهمٌ كبير. فما إن تسقط طهران حتى تنقلب السكاكين على كل من وقف في صف التآمر. فالذئاب لا تشبع، ولا تكتفي بفرائسها الأولى.


الإسلام فوق الجغرافيا: وحدة المصير


رغم الاختلافات المذهبية أو السياسية، فإن الرابط الإسلامي يظل أقوى من أي خلاف. إيران دولة إسلامية، ترفع راية القرآن، وتدعم القضايا العادلة، ولا تتوانى عن نصرة المستضعفين. التخلي عنها باسم الانتماء الجغرافي أو المصالح الضيقة هو خيانة لمبادئ الدين وللمصلحة القومية العليا.  


نحن جميعاً في سفينة واحدة، وإن غرقت إيران، فلن ينجو أحد. فالأمن القومي العربي والإسلامي لا يتجزأ، والمخاطر التي تهدد طهران اليوم هي نفسها التي ستهدد القاهرة وبغداد ودمشق وصنعاء غداً.


التحديات المشتركة تتطلب تحالفاً استراتيجياً


من التدخلات الأمريكية إلى التوسع الإسرائيلي، ومن الإرهاب التكفيري إلى مخططات التقسيم، تواجه الأمة تحديات وجودية لا يمكن مواجهتها إلا بالتضامن. وإيران، بثقلها العسكري والسياسي والثقافي، تملك مفاتيح الصمود التي نحتاجها جميعاً. فلماذا نُضعف أنفسنا بإضعافها؟


إن بناء جبهة شرق أوسطية قوية، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، هو السبيل الوحيد لدرء الخطر القادم. وليس من الحكمة أن نسمح للخصوم الخارجيين بأن يفرقوا بيننا، في الوقت الذي ينبغي أن نكون فيه كتلة واحدة.


خاتمة: الحماية واجب... والتخاذل خيانة


في عالمٍ تسوده المصالح المتغيرة، تبقى المبادئ هي المرشد الحقيقي. دعم إيران ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية وأخلاقية. علينا أن نعي أن سقوطها لن يكون نهاية لها وحدها، بل سيكون بداية النهاية لنا جميعاً.  


فـ"أكلت يوم أكل الثور الأحمر"... واليوم، الثور الأحمر يُحاصر. فإن لم ننتفض لنصرته، فسنُؤكل واحداً تلو الآخر، دون أن يرفّ لنا جفن.  


فلنحمِ إيران، لأننا نحمي أنفسنا. ولندرك أن وحدة المصير ليست شعاراً، بل قانون البقاء في زمن المؤامرات.


تعليقات