القائمة الرئيسية

الصفحات

الوطن اليوم – حصري |دمار غزة.. جراح لن تندمل وصمت عربي يصرخ! مصر ترفع الراية وتتحدى العالم من أجل إعمار القطاع وإحياء حل الدولتين



الوطن اليوم – حصري |دمار غزة.. جراح لن تندمل وصمت عربي يصرخ! مصر ترفع الراية وتتحدى العالم من أجل إعمار القطاع وإحياء حل الدولتين 



بقلم: [مختار أبوالخير] – محرر الشؤون السياسية



غزة – تحت نيران لا ترحم، وبين ركام بيوت كانت يوماً ملجأ للأطفال، تكتب آلة الحرب الصهيونية أبشع فصول الإبادة الجماعية في العصر الحديث. ليست الحرب وحدها هي القاتل، بل الجوع الذي ينخر أجساد الأطفال، والذل الذي تمارسه قوات الاحتلال على الحواجز، وصمت العالم "المتحضر" الذي بات صفعةً لكل قيمة إنسانية.


مشاهد الدمار لا توصف. شوارع كانت تعج بالحياة تحولت إلى خطوط شبحية تفصل بين جبال من الخرسانة المسحوقة. مستشفيات أصبحت مقابر جماعية. مدارس وجامعات محيت من الخريطة. هذا ليس تدميراً للبنى التحتية فحسب، بل هو محو متعمد لهوية شعب، وتجهيز للأرض لتصبح غير قابلة للحياة، في سياسة ترقى إلى "التطهير العرقي" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.


المجاعة سلاح.. والذل سياسة


بينما يحتفي العالم بيومه العالمي للغذاء، يموت أطفال غزة جوعاً وعطشاً. الحصار الخانق حوّل القطاع إلى سجن مفتوح الجدران، تتحكم فيه آلة الحرب الصهيونية بدخول الطعام والدواء والوقود. الصور التي تسربت لأطفال هزلت أجسادهم، وأمهات يبحثن عن طعام بين القمامة، هي أدلة إدانة لا تحتاج إلى ترجمة. إنها جريمة حرب بموجب كل المواثيق الدولية، يرتكبها المحتل أمام مرأى ومسمع من العالم.


الذل على الحواجز أصبح روتيناً يومياً. إهانات متعمدة، تفتيشات مهينة، وتأخير متعمد لشاحنات المساعدات أصبحت جزءاً من سياسة لتحطيم كرامة الإنسان الفلسطيني، وإجباره على الركوع. لكن إرادة الحياة التي تظهرها الوجوه الشاحبة في طوابير الخبز والوقود، تثبت أن هذا الشعب يصنع من الجوع عزيمة، ومن الذل كرامة.


الدول العربية والإسلامية.. بين صمت القصور وصرخة الضمير


في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الشعبية في العالمين العربي والإسلامي، تتراوح المواقف الرسمية بين التنديد الخجول والصراخ الأجوف في قمم لا تفضي إلى فعل. المليارات التي تُنفق على مشاريع ضخمة تبدو باهتة أمام عدم القدرة على فتح معبر إنساني بشكل دائم أو كسر الحصار. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: أين القوة الاقتصادية والسياسية للعالم الإسلامي مما يحدث؟ أليس في قدرتها ما يكفي لفرض إرادتها إذا توحدت؟


مصر.. قلعة الصمود وبوابة الأمل


على خط النار، تقف مصر شامخة. ليست حدودها الشرقية مجرد خط جغرافي، بل هي خط دفاع عن القضية العربية بأكملها. لقد تحملت مصر العبء الأكبر، واستقبلت آلاف الجرحى، وفتحت معبر رفح شرياناً وحيداً للحياة، رغم الضغوط الدولية الهائلة. الدور المصري التاريخي يتجلى اليوم ليس فقط في تقديم المساعدات، بل في الريادة السياسية.


القاهرة ترفع الصوت عالياً في كل المحافل الدولية، مطالبةً بوقف فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات دون قيود. ولكن الأهم من ذلك، هو المبادرة المصرية الواضحة التي تضع إعمار غزة على رأس أولوياتها، مقروناً بحل سياسي عادل وشامل.


الحل الوحيد.. دولة فلسطينية وعاصمتها القدس


الدمار في غزة يثبت فشل كل سياسات التسوية الهزيلة و"عملية السلام" التي كانت غطاءً لاستمرار التوسع الاستيطاني. الكلمة الفصل الآن هي للشرعية الدولية. لا بديل عن العودة إلى جدول أعمال حل الدولتين، ولكن هذه المرة بضمانات دولية فعلية لا مجال فيها للمماطلة.


· فلسطين دولة كاملة السيادة: على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، وليس هناك مجال للتفاوض على هذا الحق الثابت.

· إعمار غزة مسؤولية دولية: بقيادة مصرية، يجب تشكيل تحالف دولي تحت مظلة الأمم المتحدة لإعادة بناء كل ما دمره الاحتلال، وليس مجرد إعادة إعمار البنى التحتية، بل إعادة بناء الحياة نفسها.

· محاسبة المجرمين: يجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.


خلاصة القول: الدماء التي تسيل في غزة، والدموع التي تذرف على أطلالها، تضع العالم العربي والإسلامي والعالمي أمام اختبار حقيقي للضمير. إما أن يقف الجميع خيار مصر في إنقاذ غزة وإجبار الكيان الصهيوني على قبول حل الدولتين، أو أن يتحملوا تاريخاً من العار لكونهم شاهدين على إبادة جماعية ولم يفعلوا سوى إصدار البيانات. غزة تموت وتقاوم، والسؤال هو: هل سنكون عند مستوى تضحيتها؟




تعليقات