القائمة الرئيسية

الصفحات

خبير عسكري يحلل كيف حوّلت واشنطن وتل أبيب قاعدة دفاع إلى منصة للاغتيال.. وتناقض السياسة الأمريكية يضع دول الخليج في مأزق وجودي.


خبير عسكري يحلل كيف حوّلت واشنطن وتل أبيب قاعدة دفاع إلى منصة للاغتيال.. وتناقض السياسة الأمريكية يضع دول الخليج في مأزق وجودي.




بقلم: مختار أبوالخير 


مقدمة: في تطور يصعب تصديقه،كشفت مصادر عسكرية متطابقة أن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة على أراضي دولة عربية شقيقة لم تكن مجرد عملية عسكرية اعتيادية، بل كانت عملية معقدة ومتكاملة، سلطت الضوء على أحد أخطر التناقضات الاستراتيجية في السياسة الأمريكية بالمنطقة، حيث تم استخدام قاعدة عسكرية أمريكية في دولة حليفة لضرب سيادتها نفسها.


تفاصيل العملية: التشابك التقني والاستراتيجي خلافًا للصور النمطية،فإن الطلعات الجوية الإسرائيلية لضرب أهداف بعيدة المدى وبعمق إقليمي لا يمكن أن تتم بمعزل عن دعم لوجستي ضخم. المصادر تؤكد أن الطائرات الإسرائيلية من نوع F-35I Adir التي نفذت الضربة، كانت محتاجة إلى دعم مباشر من طائرات التزويد بالوقود في الجو (Aerial Refueling) لتتمكن من الوصول إلى هدفها والعودة.


الصدمة الحقيقية تكمن في هوية طائرة الدعم ونقطة انطلاقها: طائرة التزويد بالوقود من طراز KC-135 Stratotanker أو KC-46 Pegasus وهي طائرات أمريكية بحتة. والأكثر إثارة للقلق، أن هذه الطائرة أقلعت من القاعدة الأمريكية في "العديد" بدولة قطر، لتمضي وتزود طائراتٍ إسرائيليةً كانت في طريقها لتنفيذ مهمة عدوانية على هدف داخل العاصمة القطرية، الدوحة!


التحليل العسكري: اختراق السيادة بأدق معاييرها هذه الواقعة ليست مجرد خرق دبلوماسي،بل هي عملية عسكرية تخترق أصول السيادة الوطنية بأبشع الصور:


1. خداع استراتيجي: القواعد الأمريكية في المنطقة، ومنها قاعدة العديد، يتم "تسويقها" رسميًا تحت ذريعة "حماية الأمن الإقليمي" وشركاء الولايات المتحدة. استخدامها لدعم عمليات عدوانية لدولة ثالثة ضد دولة مضيفة يمثل انتهاكًا صارخًا لروح ونص أي اتفاقية دفاع مشترك.

2. التقنية في خدمة السياسة: عملية التزويد بالوقود في الجو هي عمليّة بالغة الحساسية والتنسيق، تتطلب اتصالاً لاسلكيًا مشفرًا وتقاربًا جويًا دقيقًا بين الطائرة المزوّدة (أمريكية) والطائرة المتلقية (إسرائيلية). هذا يعني تخطيطًا مسبقًا مشتركًا ومتعمدًا بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، وليس تصرفًا فرديًا.

3. السؤال الجوهري: العلم والموافقة؟ التحليل العسكري يقدم هنا سيناريوهين، كلاهما كارثي:

   · السيناريو الأول (الأكثر خطورة): أن العملية تمت بموافقة ضمنية أو صريحة من جهات قطرية. وهو ما يفتح أبوابًا من التساؤلات عن طبيعة التفاهمات السرية وتناقض المواقف الظاهرة مع الباطنة.

   · السيناريو الثاني (الأكثر إهانة): أن العملية تمت بمعرفة أمريكية إسرائيلية خالصة ومن وراء ظهر القيادة القطرية. وهذا يطرح سؤالاً وجوديًا: ما قيمة سيادة الدولة إذا كان الحليف الاستراتيجي يستخدم أراضيها كحقل لتجاربه العسكرية دون إذنها؟ وكيف يمكن لأي دولة أن تحمي أسرارها وأمنها القومي في هذا الظرف؟


التداعيات والأسئلة المصيرية هذه الحادثة ليست عن قطر وحدها،بل هي جرس إنذار لكل دول المنطقة، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية:


· أين القانون الدولي؟ الواقعة تمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ سيادة الدولة وسلامتها الإقليمية كما ينص عليهما ميثاق الأمم المتحدة. ولكن صمته هو القاعدة عندما يتعلق الأمر بفعل القوى العظمى وحلفائها.

· من يحمي الدول من حلفائها؟ السؤال الأكثر إيلامًا: إذا كان الحامي هو نفسه المعتدي، فإلى من تلجأ الدولة؟ هذه المعضلة تضع دولًا عديدة في مأزق أمني غير مسبوق.

· إعادة تعريف التحالفات: تُجبر هذه الواقعة دول المنطقة على إعادة تقييم تحالفاتها بشكل جذري، والانتقال من منطق التبعية الأمنية إلى منطق التوازن والشراكات المبنية على الاحترام المتبادل والشفافية، وربما التسريع في بناء قوة ردع ذاتية مستقلة.


خاتمة: حادثة استخدام قاعدة العديد تمثلنقطة تحول في الهندسة الأمنية للمنطقة. ليست مجرد خبر عابر، بل هي نموذج مصغر لتناقض السياسة الأمريكية وأخلاقيات القوة. تثبت أن الأمن لا يُمنح، بل يُكتسب، وأن السيادة ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي إرادة وقدرة على الحماية والرفض. الصمت الدولي لن يكون إجابة، والسبيل الوحيد للخروج من هذا التناقض هو بناء إستراتيجية أمنية قائمة على الذات أولاً، والتحالف الثانوي، وليس العكس.



تعليقات